قَالَ الشَّيْخُ حَبِيبُ عِيدُ الصَّالِحِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْجَوْهَرَةِ الدِّينِيَّةِ": لِلَّهِ هُنَا: الْجَوْهَرُ الْفَرْدُ الَّذِي لَا يَنْقَسِمُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مُرَكَّبًا فَيَكُونَ مُفْتَقِرًا لِغَيْرِهِ بِالْجَوْهَرِ، وَلَا يَحُولُ عَنْ كِيَانِهِ، وَلَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، لِأَنَّهُ غَنِيٌّ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَبِيَدِهِ مَقَالِيدُ كُلِّ شَيْءٍ، يُعِينُ وَلَا يُعَانُ، وَيُجِيرُ وَلَا يُجَارُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِِ": ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾: فَقَدْ أَثْبَتَ الْقِلَّةَ لِلْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهُمْ الْأَقَلُّونَ عَدَدًا، الْأَكْثَرُونَ عَنِ اللهِ قَدْرًا، ضُعَفَاءُ فِي أَبْدَانِهِمْ، أَقْوِيَاءُ فِي إِيمَانِهِمْ، لَا يُوَالُونَ للهِ عَدُوًّا، وَلَا يُعَادُونَ لَهُ وَلِيًّا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 56﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": وَاللهُ تَعَالَى: ﴿يُحْيِي﴾ مَنْ لَبَّى دَعْوَتَهُ بِدُخُولِ الْجَنَّاتِ، ﴿وَيُمِيتُ﴾ مَنْ جَحَدَ وَأَنْكَرَ بِالْحُلُولِ فِي الْخَاءَاتِ.
أَقُولُ: إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ بِالِاسْتِحْقَاقِ، وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا، يُحْيِي الْقُلُوبَ بِمَا يُيَسِّرُ لَهَا مِنْ عِلْمِ مَعْرِفَتِهِ، وَيُمِيتُ الْقُلُوبَ الْكَدِرَةَ فَيُبْعِدُهَا عَنْ مَعْرِفَتِهِ، فَالْإِحْيَاءُ وَالْإِمَاتَةُ: يَكُونُ بِالْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ، فَمَنْ تَجَوْهَرَ




