مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 4 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 44 من 368

وَفِي الْمَجْمَعِ وَالْقُمِّيِّ وَالْعَيَّاشِيِّ عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّهُ سُئِلَ: مَا يَنْفَعُهُمْ أَسْرَارُ النَّدَامَةِ وَهُمْ فِي الْعَذَابِ؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : كَرِهُوا شَمَاتَةَ الْأَعْدَاءِ. ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾: أَيْ بَيْنَ الظَّالِمِينَ وَالْمَظْلُومِينَ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ.

أَقُولُ: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ﴾ أَيْ كَفَرَتْ وَأَنْكَرَتْ وَكَذَّبَتِ الْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ، وَمَا جَاؤُوا بِهِ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى أُلُوهِيَّةِ مَوْلَانَا الْعَيْنِ -عَزَّ وَجَلَّ- ، ﴿مَا فِي الْأَرْضِ﴾: مِنْ كُنُوزِهَا وَأَمْوَالِهَا، ﴿لَافْتَدَتْ بِهِ﴾: لَبَذَلُوهُ فِي سَبِيلِ إِنْقَاذِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ الَّذِي حَلَّ بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ﴾: عَلَى تَرْكِ وِلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ سُبْحَانَهُ، وَاتِّبَاعِهِمُ الثَّانِيَ اللَّعِينَ وَضَلَالَهُ، ﴿لَمَّا رَأَوْا الْعَذَابَ﴾: لَمَّا شَاهَدُوا مَا حَلَّ بِالْمُؤْمِنِينَ وَأَتْبَاعِ الْعَيْنِ مِنَ النَّعِيمِ، وَمَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ الْمُقِيمِ، ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾: أَيْ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْجَاحِدِينَ بِالْعَدْلِ الْإِلَهِيِّ، ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾: فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لَا ظُلْمَ، لِأَنَّ عَدْلَهُ سُبْحَانَهُ شَمَلَ الْجَمِيعَ كُلًّا حَسَبَ عَمَلِهِ، خَيْرًا بِخَيْرٍ، وَشَرًّا بِشَرٍّ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ 55﴾

الصفحة 44 من 368