وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": هَذَا حَالُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَنْقُولِينَ فِي التَّرْكِيبَاتِ السَّبْعِ وَحُلُولُهُمْ فِيهَا مُدَّةَ تَوَقُّفِهِمْ عَنِ الْإِجَابَةِ يَوْمَ الْأَظِلَّةِ وَقْتَ الدَّعْوَةِ، فَجُوزِيَ الْمُؤْمِنُ عَلَى تَوَقُّفِهِ بِالْهُبُوطِ إِلَى هَذِهِ الْأَجْسَامِ، وَالسُّلُوكِ فِي الْأَرْحَامِ، وَهِيَ قُمْصَانُ النِّسْيَانِ وَالْحِرْمَانِ، وَحُجِبَ فِيهَا عَنِ الْمَعْرِفَةِ، فَهُوَ مُتَرَدِّدٌ فِي دَرَجِ التَّقْصِيرِ وَالتَّفْوِيضِ، وَالشَّكِّ فِي التَّوْحِيدِ، غَيْرَ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ ثَابِتَةٌ لَهُ فِي الْقِدَمِ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ مُؤَقَّتٌ لِوَقْتِهِ الَّذِي يَسْتَوْجِبُ فِيهِ الْإِقْرَارَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ﴾: الْإِقْرَارُ وَالْقَبُولُ، وَالْخُرُوجُ مِنَ الْمِحْنَةِ رَجَعَ إِلَى إِقْرَارِهِ وَمَعْرِفَتِهِ لَا يَسْلُكُ فِي الْأَرْحَامِ، فَعِنْدَ خُرُوجِ الْمَوْلُودِ وَظُهُورِهِ مِنَ الرَّحِمِ تَنْتَقِلُ إِلَيْهِ رُوحُ الْمُؤْمِنِ الْعَارِفِ، وَلَا يُعَانِي شَيْئًا مِمَّا عَانَاهُ أَوَّلًا.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْكَرِيمِ مُحَمَّدٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمَسَائِلِ": مَنْ أَخْلَصَ للهِ إِيمَانَهُ، وَاسْتَقَرَّ يَقِينُهُ، وَثَبَتَ حَنَانُهُ، وَإِذَا وَفَى مَا بَدَا بِهِ، اسْتَحَقَّ مَالَهُ، وَرُفِعَ إِلَى دَارِ عِلِّيِّينَ، وَلَمْ يَمْكُثْ فِي هَذِهِ الدَّارِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، بِدَلِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "فِقْهِ الرِّسَالَةِ": لَمَّا ظَهَرَ الْمَوْلَى بِالصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ وَأَظْهَرَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ، قَالَ مَعَ هَذَا: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَزَلُ، فَقَالُوا: رَبُّنَا عَظِيمٌ كَبِيرٌ، فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَهُوَ مِثْلُنَا، وَنَرَى فِيهِ جَمِيعَ مَا نَجِدُ فِينَا، فَأَظْهَرَ الْقُدْرَةَ الرَّبَّانِيَّةَ فَازْدَادُوا كُفْرًا بِهِ وَقَالُوا هَذَا هُوَ السِّحْرُ وَالْكِهَانَةُ،




