مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 4 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 40 من 368

الدُّنْيَا، وَبَلَغَتِ الْغَايَةَ مِمَّا لِأَجْلِهِ وُجِدَتْ فِيهَا، فَإِذَا مَا أَتَمَّتْ مُدَّتَهَا، وَأَكْمَلَتْ مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا، رَجَعَتْ إِلَى رَبِّهَا لِتَسْتَوْفِيَ حَقَّهَا وَتَلْحَقَ بِعَالَمِهَا الَّذِي كَانَتْ هِمَّتُهَا فِي نَشْأَتِهَا الْأُولَى مُنْصَرِفَةً إِلَى اللَّحَاقِ بِهِ، لِأَنَّ الْأَجَلَ لَا يَتَنَاوَلُ الْأَجَلَ الصُّورِيَّ الْخَاصَّ بِالْهَيَاكِلِ النَّاسُوتِيَّةِ الَّتِي هِيَ بُوتَقَةُ الصَّهْرِ وَالتَّصْفِيَةِ، وَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُ جَوَاهِرَ الْأَنْفُسِ الَّتِي جَعَلَتْ هَذِهِ الْأَجْسَامَ أَدَاةً لِتَمْحِيصِهَا وَتَخْلِيصِهَا مِنْ شَوَائِبِ مِحْنَتِهَا وَمِزْجَتِهَا، وَعَوَائِقِ مَا عَلَقَ بِهَا مِنْ أَعْرَاضِ اعْتِرَاضِهَا وَتَرَدُّدِهَا، وَإِذَا كَانَتِ الْأَجْسَامُ مَوْضِعَ الِابْتِلَاءِ وَالِاخْتِبَارِ وَالْآجَالُ بَعْضَ الْأَدَوَاتِ الْمُعَدَّةِ لِتَنْفِيذِ الْأَحْكَامِ الْإِلَهِيَّةِ عَلَى النُّفُوسِ مَثُوبَةً أَوْ عُقُوبَةً، فَمَا يَمْنَعُ مِنْ زِيَادَتِهَا أَوْ نُقْصَانِهَا طِبْقَ مَا تَسْتَلْزِمُهُ نَوْعِيَّةُ الْحُكْمِ الصَّادِرِ لَهَا أَوْ عَلَيْهَا مُكَافَأَةً أَوْ مُجَازَاةً.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "دَانِيَةِ الْقُطُوفِِ": هُوَ الَّذِي يُوَالِي الْأَضْدَادَ، فَإِنَّهُ يَسْقُطُ وَيَهْبِطُ عَنْ رُتْبَتِهِ، وَيُحْجَبُ عَنِ الْمَعْرِفَةِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُمْسَخُ وَلَوْ قَامَ مَحْجُوبًا أَلْفَ أَلْفِ كَوْرٍ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِقْرَارَ ثَابِتَانِ لَهُ فِي الْقِدَمِ، وَإِنَّمَا هُوَ مُؤْمِنٌ مَحْجُوبٌ عَلَى قَدْرِ الْخَطِيئَةِ، مُؤَقَّتٌ لِوَقْتِهِ الَّذِي يُخْلِصُ فِيهِ الْإِجَابَةَ.

الصفحة 40 من 368