مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 4 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 365 من 368

وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِِ": مَنْ تُجَادِلُ هَذِهِ الْأَنْفُسُ عَنْ نَفْسِهَا؟ وَبِأَيِّ شَيْءٍ تُجَادِلُ؟ بِنُطْقٍ أَمْ بِغَيْرِ نُطْقٍ؟ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا؟

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ 112 وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ 113﴾

قَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحُ الزَّلُّو -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الْهِدَايَةِ": لَا يَحِلُّ بِامْرِئٍ أَمْرٌ مِنْ ضَيْمٍ أَوْ بُؤْسٍ، إِلَّا كَانَ حَصِيلَةَ عَمَلِهِ ثَوَاباً وَعِقَاباً. وَهَذَا مَا يَحِقُّ بِهِ الْقَوْلُ بِتَطْبِيقِ الْعَدْلِ الْإِلَهِيِّ عَلَى نِظَامِ الْكَوْنِ السَّائِدِ، وَمُجْرَيَاتِ حَيَاةِ هَذَا الْعَالَمِ، إِنَّ الْعِلْمَ وَالرِّزْقَ وَمَا يَنْجُمُ عَنْهُمَا مِنْ رِفْعَةٍ وَخَفْضٍ، وَنِقْمَةٍ وَبُؤْسٍ، وَمَا إِلَى ذَلِكَ، إِلَّا حَصِيلَةُ عَمَلِ الْمَرْءِ، وَحَصِيدَةُ أَبِهِ وَجَدِّهِ، إِذِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا أَدَاةُ تَصْفِيَةٍ وَتَمْحِيصٍ، فَمَا يَسُرُّ الْعَبْدَ أَوْ يَحْزُنُهُ، إِلَّا حَصِيلَةُ عَمَلِهِ خَيْراً أَوْ شَرّاً، وَهَذَا مِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّ زَوَالَ النِّعَمِ، وَنُزُولَ الْبَلَاءِ مِنْ ذُنُوبٍ تُجْتَرَحُ وَسَيِّئَاتٍ تُقْتَرَفُ، وَإِنَّ رَدَّ شَوَارِدِ النِّعَمِ، وَإِصْلَاحَ فَسَادِ الْأُمُورِ وَالْأُصُولِ رَهْنٌ بِاللُّجُوءِ إِلَى اللهِ لِيَجْرِيَ عَدْلُهُ فِي خَلْقِهِ، وَتَقُومَ حُجَّتُهُ عَلَى بَرِيَّتِهِ، بِإِيتَاءِ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ.

الصفحة 365 من 368