مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 4 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 363 من 368

قَالَ تَعَالَى: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ 106 ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ 107 أُولَٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ 108 لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ 109﴾

قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِيَ": أَيْ لَا يَجُوزُ لِمُؤْمِنٍ حِنْثٌ فِي يَمِينٍ حَلَفَهَا، يُرِيدُ بِهَا تَقِيَّةً عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ دِينِهِ وَعَنِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ أُحْرِجَ إِلَى مَسَبَّةِ إِخْوَانِهِ وَالتَّبَرُّؤِ وَالْكُفْرِ بِهِمْ، جَازَ لَهُ أَنْ يُظْهِرَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ مَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ، غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَمَسَخَهُ.

أَقُولُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ اسْتَخَارُوا الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا عَلَى الْآخِرَةِ وَنَعِيمِهَا، وَرَضُوا بِمَعْرِفَةِ مَوْلَانَا الْعَيْنِ بِالْإِمَامَةِ وَالْوَصِيَّةِ، عَنْ مَعْرِفَتِهِ بِالْمَعَاجِزِ الْإِلَهِيَّةِ، وَالْقُدَرِ الرَّبَّانِيَّةِ، فَعَمِيَتْ أَبْصَارُهُمْ عَنْ رُؤْيَةِ الْحَقِّ، وَصُمَّتْ آذَانُهُمْ عَنْ سَمَاعِ الصِّدْقِ، وَانْغَلَقَتْ قُلُوبُهُمْ عَنْ فَهْمِ الْأَسْرَارِ، وَكُتِبُوا مِنَ الْفُجَّارِ، وَوَقَفُوا خَلْفَ الْجِدَارِ، وَلَمْ يَظْفَرُوا بِالْأَسْرَارِ، فَيَوْمَ الْبَعْثِ مَثْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ الْقَرَارِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ 110﴾

الصفحة 363 من 368