قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": قُلُوبُهُمْ مُقْفَلَةٌ وَعُيُونُهُمْ مُغْمَضَةٌ، لَا يُؤَثِّرُ بِهَا الْإِشْرَاقُ وَلَا يَصِلُ إِلَى بَاطِنِهَا، وَلَا تَسْتَنِيرُ بِنُورِ الْعَقْلِ لِكَدَرِهَا، وَآذَانُهُمْ لَا تَسْمَعُ صَوْتَ الْحقِّ لِعَدَمِ صَفَاءِ جَوْهَرِيَّتِهَا فَتَنْعَكِسُ عَنْهَا الْأَنْوَارُ وَتَعُودُ إِلَى مَبَادِيهَا الْمُظْلِمَةِ الْفَاسِدَةِ، وَقَدِ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا عُنْصُرُ إِبْلِيسَ، فَحَجَبَهُمْ عَنْ نُورِ الْعَقْلِ، وَرَكَنُوا إِلَى ظُلْمَةِ الْجَهْلِ، فَاسْتَحَقُّوا بِذَلِكَ الْعَذَابَ وَالنَّكَالَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَٰكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ 44﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حُجَّةِ الْعَارِفِ": هَذِهِ الْآيَةُ تُؤَكِّدُ أَنَّ التَّكْرِيرَاتِ تُلْحِقُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا مَا يَسْتَحِقُّ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ وَغِنًى وَفَقْرٍ، وَصِحَّةٍ وَسَقَمٍ، وَعِلْمٍ وَجَهْلٍ، وَثَوَابٍ وَعِقَابٍ، وَهَذَا مَا يُسَمَّى عِنْدَنَا بِالتَّنَاسُخِ، وَلَوْ كَانَ الْعَدْلُ عَلَى مَا يَدَّعِيهِ أَهْلُ الظَّاهِرِ لَكَانَ التَّفَاوُتُ كُلُّهُ فِي خَلْقِهِ، تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، وَلَكَانَ جَائِرًا لَا عَادِلًا، وَلَا يُمْكِنُ إِثْبَاتُ الْعَدْلِ الْإِلَهِيِّ إِلَّا بِاعْتِقَادِ التَّنَاسُخِ، وَإِنَّ الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ وَاصِلٌ إِلَى الرُّوحِ لَا إِلَى الْجِسْمِ.




