مَعْرِفَةَ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- بَعْدَ السَّمَاعِ، وَهُوَ التَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ، لِأَنَّ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ لَا يَكْتُمَ تِلْمِيذَهُ شَيْئاً مِنَ الْعُلُومِ الْبَاطِنَةِ بَعْدَ السَّمَاعِ، إِنْ سَأَلَهُ وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْهُ.
وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْقَدْرِ الرَّفِيعِ": السَّمْعُ: الْمَعْنَى، وَالْبَصَرُ: الِاسْمُ وَالْفُؤَادُ: الْمِقْدَادُ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِيَ": وَقَدْ وُجِدَ فِي كِتَابِ "الْكَافِي لِلضِّدِّ الْمُنَافِي": أَرْبَعُونَ اسْماً يَخْتَصُّ بِهَا السَّيِّدُ دُونَ غَيْرِهِ، مِنْهَا الْمُخْرِجُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً﴾.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 79 وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ۙ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَىٰ حِينٍ 80 وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ 81﴾
قَالَ السَّيِّدُ الْجَنَّانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "إِيضَاحِ الْمِصْبَاحِ": الْحَيَوَانُ فِي هَذِهِ الدَّارِ عَلَى صِنْفَيْنِ: فَهِيمٌ وَمُسْتَبْهِمٌ، فَالْفَهِيمُ: هُوَ الْمَأْمُورُ، وَالْمَنْهِيُّ وَالْمُكَلَّفُ، وَالْمُسْتَبْهِمُ: فَلَيْسَ مُكَلَّفاً، وَلَا هُوَ مَأْمُوراً، وَلَا مَنْهِيّاً، بَلْ أُلْهِمَ مَعْرِفَةَ




