مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 4 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 352 من 368

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ ۚ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَىٰ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ۚ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ 71﴾

قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": أَيِ الْفَضْلُ الَّذِي أَحْرَزْنَاهُ، وَالتَّقَدُّمُ الَّذِي حُزْنَاهُ، هُوَ مِنْ بَعْضِ أَفْضَالِ اللهِ عَلَيْنَا.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ 72﴾

قَالَ السَّيِّدُ الْجَنَّانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "إِيضَاحِ الْمِصْبَاحِ": إِنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ قِوَامَ الْخَلْقِ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ هِيَ: الْأَغْذِيَةُ، وَالْمَنَاكِحُ، وَالْأَمْكِنَةُ، وَالْمَلَابِسُ، وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ جَعَلَهُمَا لِلدَّارِ الْآخِرَةِ، وَأَمَّا الْمَنَاكِحُ: فَهُوَ النَّسْلُ، وَأَمَّا الْأَمْكِنَةُ وَالْمَلَابِسُ: فَهِيَ لِحَاجَةِ الْخَلْقِ إِلَى الرَّاحَةِ فِي مَنَازِلِهِمْ، وَالِاسْتِتَارِ فِيمَا يَأْتُونَهُ مِنَ الْمَنَاكِحِ وَغَيْرِهَا.

أَقُولُ: إِنَّ الْمُرَادَ هُنَا: هُوَ نِكَاحُ السَّمَاعِ، لَا نِكَاحُ الْجِمَاعِ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا بِثَبْتِ الْقُلُوبِ، وَصَفَاءِ الْعُقُولِ، وَذَلِكَ بِالْوُصُولِ إِلَى حَقِيقَةِ الْمَعْرِفَةِ، وَنُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ وَاحِدَةٌ يَسْكُنُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، لِيَتَعَلَّمَ الْأَدْنَى مِنَ الْأَعْلَى عِلْمَ مَعْرِفَةِ اللهِ، وَالْبَنُونَ وَالْحَفَدَةُ: هُمُ التَّلَامِيذُ الَّذِينَ وَفَّقَهُمُ اللهُ لِتَعَلُّمِ مَعْرِفَتِهِ وَجَعَلَهُمْ مِنْ خَاصَّتِهِ، وَيَسَّرَ لَهُمُ الرِّزْقَ الطَّيِّبَ، وَهُوَ تَعَلُّمُ الْعُلُومِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْوُصُولُ إِلَى الْأَسْرَارِ الرَّبَّانِيَّةِ، فَمَنْ ثَبَتَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ الَّذِينَ صَدَّقُوا مَا شَاهَدُوا مِنَ الصُّوَرِ، وَنَفَوْا عَنْهَا التَّصْوِيرَ، وَمَنْ تَمَسَّكَ بِالْبَاطِلِ، كَانَ مِنَ الْأَرَاذِلِ وَكَفَرَ بِالرَّحْمَنِ، وَاتَّبَعَ الشَّيْطَانَ، وَصَارَ مِنَ الْخَالِدِينَ، فِي أَسْفَلِ سَافِلِينَ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ 73﴾

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ دُونِهِ: هُمُ الثَّلَاثَةُ عُيُونُ السُّوءِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ 74﴾

قَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ الْمُلَقَّبُ بِالْفَيْضِ الْكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرِ الصَّافِي": ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾: أَيْ لَا تَجْعَلُوا لَهُ مَثَلاً تُشْرِكُونَهُ بِهِ، أَوْ تَقِيسُونَهُ عَلَيْهِ، لِأَنَّ ضَرْبَ الْمَثَلِ تَشْبِيهُ حَالٍ بِحَالٍ، إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ كُنْهَ الْأَشْيَاءِ وَضَرْبَ الْأَمْثَالِ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ذَلِكَ.

الصفحة 352 من 368