مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 4 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 351 من 368

قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النَّمِيرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْعَارِفِينَ": اعْلَمْ هَدَاكَ اللهُ: أَنَّ لِلْقُرْآنِ أَسْرَاراً وَرُمُوزاً تَدُلُّ عَلَى كُنُوزٍ، لَا يَلْتَقِطُ مَعْنَاهَا إِلَّا كُلُّ عَارِفٍ عَاقِلٍ، وَلَا يُنْكِرُهَا إِلَّا كُلُّ جَاحِدٍ جَاهِلٍ، وَهَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ: تَدُلُّ عَلَى الْمَسْخِ وَالِانْتِقَالِ مِنَ الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ إِلَى هَيَاكِلِ الْمَسُوخِيَّةِ.

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ":

سَأَلَ سَائِلٌ لِلْعَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ: يَا مَوْلَايَ هَلْ يَكُونُ كَدَرٌ بَعْدَ صَفَاءٍ؟ قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : نَعَمْ إِذَا كَانَ جُحُودٌ بَعْدَ إِيمَانٍ، وَشَكٌّ بَعْدَ إِقْرَارٍ، وَضَلَالٌ بَعْدَ هُدًى، فَإِنَّهُ يُرَدُّ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾، فَأَمَّا مَنْ أَقَامَ عَلَى إِيمَانِهِ وَبَصِيرَتِهِ، فَإِنَّهُ فِي رُتَبِ النُّورِ وَمَنَازِلِ الْمَلَكُوتِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْبَشَرِيَّةِ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ السُّفْلِيِّ، فَهُوَ يُعَانِي مَا يُعَانُونَ دَاخِلٌ مَعَهُمْ فِي جَمِيعِ مَا يَدْخُلُونَ فِيهِ، إِلَى أَنْ يُوَفِّيَ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ، ثُمَّ يَصِيرَ إِلَى مَحَلِّهِ الْأَوَّلِ مِنَ النُّورَانِيَّةِ الَّتِي مِنْهَا كُوِّنَ وَكَذَلِكَ الْكَافِرُ يَجْرِي فِي الْحَالِ وَيُعَانِي إِلَى أَنْ يَتَنَاهَى أَمْرُهُ فَيَرْجِعَ إِلَى مَحَلِّهِ الْأَوَّلِ، إِلَى الظُّلْمَةِ وَالْكَدَرِ الَّذِي هُوَ مِنْهُ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ "الْأَنْوَارِ وَالْحُجُبِ": الْمُؤْمِنُ يُنْسَخُ نَسْخاً وَالْكَافِرُ يُمْسَخُ مَسْخاً.

الصفحة 351 من 368