وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "بَدِيهِيَّةِ الْأَفْكَارِ": فَاتِّخَاذُ الْبُيُوتِ مِنَ الْجِبَالِ، وَالشَّجَرِ، وَمِمَّا يَعْرِشُونَ، دَلَالَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ التَّثْلِيثِ، وَقَدْ عَبَّرَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ ﴿الْجِبَالَ﴾: هُوَ الظُّهُورُ الْفَارِسِيُّ. ﴿الشَّجَرُ﴾: هُوَ الظُّهُورُ الْعَرَبِيُّ. وَقَدْ صَحَّ عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ أَنَّ الْآيَاتِ: هِيَ الظُّهُورَاتُ، وَالشَّرَابُ الْمُخْتَلِفُ الْأَلْوَانِ: هُوَ ظُهُورُ الْحَقِّ بَيْنَ عِبَادِهِ بِالصُّوَرِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا شُفِيَ أَحَدٌ مِنْ حَيْرَتِهِ وَتِيهِهِ، وَشَكِّهِ، وَالنَّحْلُ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَهُمْ أَهْلُ مَعْرِفَةِ اللهُ، وَالشَّرَابُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا: هُوَ الْعِلْمُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِيُّ الْقَلَعُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "اللُّؤْلُؤَةِ السَّنِيَّةِ": النَّحْلُ: رَابِعُ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ الْمُخْلِصِينَ الَّذِينَ عِدَّتُهُمْ تِسْعُمِائَةٍ، وَالْجِبَالُ: هُنَا أَوَّلُ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ النُّجَبَاءِ، وَلَهُمْ سَبْعَةٌ مِنَ الدَّرَجِ، ﴿كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾: يَعْنِي مِنْ كُلِّ عِلْمٍ أَحْسَنَهُ وَأَرْقَاهُ، ﴿فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ﴾: أَيْ طَرِيقَهُ، ذُلُلاً: بِدَلِيلٍ، وَهِيَ الْأُبُوَّةُ الصَّادِقَةُ، ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾: وَهُوَ أَشْكَالُ أَصْنَافِ عُلُومِهِمْ، ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾: وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ ۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ 70﴾




