قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": ﴿النَّحْلُ﴾: الْمُؤْمِنُونَ، ﴿الْجِبَالُ﴾: النُّقَبَاءُ، وَالسُّبُلُ: سَابِعُ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ الْمُخْتَصِّينَ، وَالشَّرَابُ الَّذِي ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا﴾: هُوَ الْعِلْمُ لِمَنْ دُونَهُمْ، وَهُوَ شِفَاءُ الرُّوحِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ الْجَنَّانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "إِيضَاحِ الْمِصْبَاحِ": ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَقِيلَ: هُمُ الْعَالَمُ السُّفْلِيُّ بِالْمَرَاتِبِ الْأَرْضِيَّةِ السَّبْعِ وَالْقَوْلَانِ صَحِيحَانِ، لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ: هُمُ اللَّاحِقُونَ، ﴿أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً﴾: وَالْجِبَالُ: هُوَ الظُّهُورُ الْفَارِسِيُّ، ﴿وَمِنَ الشَّجَرِ﴾: هُوَ الظُّهُورُ الْعَرَبِيُّ فَاسْأَلْ عَنْهُمْ فَإِنَّهُمْ أَوْلِيَاؤُهُ النَّاطِقُونَ عِنْدَ الْأَمْرِ بِالْخُشُوعِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالتَّذَلُّلِ لَهُ. ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ﴾: وَهُوَ الْعِلْمُ، وَقِيلَ الْجِبَالُ: جُسُومُ الْأَنْبِيَاءِ. وَقِيلَ قُلُوبُ الْعَارِفِينَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": فَالنَّحْلُ: الْمُؤْمِنُونَ. يَقْتَبِسُونَ فُنُونَ الْعِلْمِ مِنْ فَيْضِ الْبَابِ الْكَرِيمِ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، عَنِ الْأَئِمَّةِ الْمَعْصُومِينَ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، وَالَّذِي ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾: هُوَ ذَلِكَ الْعِلْمُ، لِأَنَّهُ الْحَيَاةُ الْأَبَدِيَّةُ مِنْ مِيتَةِ الْجَهَالَةِ الْجَاهِلِيَّةِ.
وَعَنِ الصَّافِي، عَنِ الْقُمِّيِّ، عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: نَحْنُ وَاللهِ النَّحْلُ الَّذِي ﴿أَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً﴾، أَمَرَنَا أَنْ نَتَّخِذَ الْعَرَبَ شِيعَةً، ﴿وَمِنَ الشَّجَرِ﴾: أَيْ مِنَ الْعَجَمِ، ﴿وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾: أَيْ مِنَ الْمَوَالِي، وَالَّذِي ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾: الْعِلْمُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَّا إِلَيْكُمْ مِنْهُ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ.




