قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ 66﴾
قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ "الْأَنْوَارِ وَالْحُجُبِ": ﴿الْأَنْعَامُ﴾: هِيَ أَوَّلُ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ الْمُخْلِصِينَ، وَهَذِهِ وَأَمْثَالُهَا كَانَتْ تُسَمَّى بِهَا دَرَجُ الْمَرَاتِبِ فِي الْقِدَمِ قَبْلَ أَنْ تَحْدُثَ هَذِهِ الْآلَاتُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، فَصَارَ لَفْظُ الْقُرْآنِ، ظَاهِراً عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ، عَلَى هَذِهِ الْآلَاتِ الظَّاهِرَةِ الدُّنْيَاوِيَّةِ وَبَاطِناً عَلَى الْأَشْخَاصِ الْمَحْمُودَةِ النُّورَانِيَّةِ، فَمَنْ وَقَفَ خَلْفَ الْجِدَارِ، حُجِبَ بِالْأَسْوَارِ، وَمَنْ لَمَعَتْ لَهُ الْأَسْرَارُ، فَلَا تَحْجُبُهُ الْأَسْتَارُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً﴾: وَهُوَ مَعْرِفَةُ هَذِهِ الْأَشْخَاصِ، وَتَشْخِيصُهَا وَتَرْتِيبُهَا وَمَعْرِفَةُ مَرَاتِبِهَا، وَهُوَ الْعِلْمُ الْمَعْنويُّ الَّذِي فِي بُطُونِ هَؤُلَاءِ الْأَشْخَاصِ الْعَلَوِيَّةِ، وَالْمَرَاتِبِ النُّورَانِيَّةِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ﴾: إِشَارَةٌ إِلَى اتِّصَالِهِمْ بِعَالَمِ الْمِزَاجِ، لِأَنَّ الْفَرْثَ: هُوَ اللَّحْمُ، وَذَلِكَ لِغَيْبَةِ تِلْكَ الْأَنْوَارِ وَجَبَ وَلَزِمَ اسْتِقَاءُ ذَلِكَ الْعِلْمِ عَنِ الْأَبْشَارِ، وَاللَّبَنُ: هُوَ الِالْتِحَامُ بِالنَّاسُوتِ، وَالْمُدَاوَمَةُ عَلَى اللَّاهُوتِ. فَاللَّحْمُ: هُوَ النَّاسُوتُ، وَالدَّمُ: هُوَ اللَّاهُوتُ.
وَقَالَ السَّيِّدُ إِبْرَاهِيمُ مُصْطَفَى -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "يَتِيمَةِ الدُّرِّ الْخَالِصِ": وَهِيَ النِّعَمُ الَّتِي أَنْعَمَ اللهُ بِهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَهِيَ لَا تَأْتِي إِلَّا مِنْ أَهْلِهَا الْمَخْصُوصِينَ بِهَا يَداً عَنْ يَدٍ، وَفَماً عَنْ فَمٍ، وَاللَّبَنُ: مِنَ الْأَنْهَارِ الْأَرْبَعَةِ، وَهِيَ السَّبِيلُ إِلَى الْحَقَائِقِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ 67﴾
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِيَ": لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي الْمَوَاقِيتِ بِدُونِ عَبْدِ النُّورِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ، يُؤْخَذُ إِنَاءٌ فِيهِ زَبِيبٌ أَوْ تَمْرٌ وَهُوَ التَّيَمُّمُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْجَلِيَّةِِ": وَهُوَ مَا تَهِيمُونَ بِهِ غَرَاماً مِنَ الظِّلِّ الظَّلِيلِ، ذِي الْمَجْدِ الْأَثِيلِ، فِي الْآصَالِ وَالْأَصِيلِ وَتَتَّخِذُونَ رِزْقاً حَسَناً مِنَ الْأَعْنَابِ، عِنْدَ الدُّخُولِ مِنَ الْبَابِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنُ بِمَسْقِسَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْقَمَرِيَّةِ": ﴿النَّخِيلُ وَالْأَعْنَابُ﴾: ثَالِثُ وَرَابِعُ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ الْمُمْتَحَنِينَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ الْكَلَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "نَفْيِ التَّثْلِيثِ": هَذِهِ الْخَمْرَةُ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا حَمْدٌ وَلَا ذَمٌّ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ 68 ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ 69﴾




