أَقُولُ: مَنْ لَمْ يَخْلُصْ لِلَّهِ إِيمَانُهُ، وَلَمْ يَسْتَقِرَّ بِطَاعَةِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- يَقِينُهُ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَلَى اللهِ سُبْحَانَهُ جَنَانُهُ، وَلَمْ يُؤَدِّ مَا عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقٍ لِلَّهِ وَوَاجِبَاتِهِ، اسْتَحَقَّ مَا كَسَبَتْ يَدَاهُ وَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ فَاسْتَقَرَّ فِي أَسْفَلِ سَافِلِينَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَىٰ ۖ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُم مُّفْرَطُونَ 62﴾
قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النَّمِيرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْعَارِفِينَ": يَقُولُونَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ بَشَرٌ مِثْلُهُمْ، وَقَدْ نَزَّهَ اللهُ رَسُولَهُ عَمَّا وَصَفُوهُ بِهِ مِنَ الْهَيْئَةِ الْبَشَرِيَّةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ﴾، وَهُوَ كَذِبٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّهُ بَشَرٌ مِثْلُنَا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 63﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْمُرِيدِينَ": أَفْضَلُ الْآدَابِ الدِّينِيَّةِ التَّخَلُّقُ بِالْأَخْلَاقِ النَّقِيَّةِ وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى الْإِخْوَانِ، وَأَنْ يُقْبِلَ عَلَى الدِّينِ بِقَلْبٍ تَقِيٍّ، وَعَقْلٍ زَكِيٍّ، وَأَنْ لَا يَرَى أَفْعَالَهُ مَعْصُومَةً مِنَ الْمَعْصِيَةِ، وَأَنْ لَا يَسْتَحْسِنَ أَفْعَالَهُ، فَذَلِكَ مِنْ تَزْيِينِ الشَّيْطَانِ، فَإِنْ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللهَ مِمَّا زُيِّنَ لَهُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ ۙ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 64﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": الْخِطَابُ إِشَارَةٌ إِلَى الْعَقْلِ الَّذِي هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَهُوَ الَّذِي أَيْقَظَنَا عَلَى مَعْرِفَتِهِ فَأَثْبَتْنَاهُ وَنَبَّهَنَا عَلَى عِلْمِ مَعْرِفَةِ مَوْلَاهُ، وَهُوَ الَّذِي هَدَانَا إِلَى عِلْمِ تَوْحِيدِ مَعْنَاهُ، وَهُوَ الَّذِي أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ أَمْرِهِ فِي الْقُرْآنِ، فَرْضاً لَازِماً، وَقِسْطاً وَبَيَاناً.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ 65﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ حَمْدَانَ عِمْرَانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "نَجَاحِ الطَّالِبِينَ": السَّمَاءُ وَالْمَاءُ: سَلْسَلُ الْمَشْرِقِ بِمَرْكَزِ النَّظْرَةِ الضِّيَائِيَّةِ، الْفَيَّاضَةِ بِنُورِهَا الْبَاهِرِ عَلَى النَّظْرَةِ الْبِيكَارِيَّةِ لَدَى غَيْبَتِهِ بِالْغَارِ الْقُدْسِيِّ.
فَالسَّمَاءُ وَالْمَاءُ: السَّيِّدُ الْبَابُ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَالْأَرْضُ الْيَتِيمُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- . الْمَوْتُ انْقِضَاضُ الْجِدَارِ عَلَى الْكَنْزِ، وَالْحَيَاةُ: تَجْدِيدُ إِقَامَتِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": الْمَاءُ: هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْبَابِ إِلَى الْأَيْتَامِ، وَهُمُ الْأَرْضُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودُ قَرْفُولُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مَنَارَةِ الْحَيَاةِ": فَالْأَرْضُ: هُنَا الْمُؤْمِنُونَ، وَالسَّمَاءُ: عِبَارَةٌ عَنِ الْكَوْنِ الضِّيَائِيِّ الَّذِي هُوَ الْمَظْهَرُ النُّورِيُّ. وَإِنْزَالُ الْمَاءِ مِنَ السَّمَاءِ: هُوَ الظُّهُورُ الْبَشَرِيُّ.




