مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 4 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 346 من 368

الْأَزَلُ، قَالُوا رَبُّنَا عَظِيمٌ كَبِيرٌ، كَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَهُوَ مِثْلُنَا، وَنَرَى فِيهِ جَمِيعَ مَا نَجِدُ فِينَا فَأَظْهَرَ الْقُدْرَةَ الرَّبَّانِيَّةَ، فَازْدَادُوا كُفْراً بِهِ، وَقَالُوا هَذَا هُوَ السِّحْرُ وَالْكَهَانَةُ فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِمْ هَذَا إِعَادَةُ الْكَرَّاتِ وَإِدَارَةُ الْأَدْوَارِ لِيَصْفُوَ الْعَالَمُ بِالتَّنَقُّلِ وَالتَّرْدِيدِ، كُلٌّ مِنْهُمْ إِذَا بَلَغَ أَجَلَهُ لَا يَتَأَخَّرُ عَنِ الْقَبُولِ وَالتَّسْلِيمِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": هَذَا حَالُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَنْقُولِينَ فِي التَّرْكِيَّاتِ السَّبْعِ وَحُلُولِهِمْ فِيهَا، وَتَوَقُّفِهِمْ عَنِ الْإِجَابَةِ يَوْمَ الْأَظِلَّةِ وَقْتَ الدَّعْوَةِ، فَجُوزِيَ الْمُؤْمِنُ عَلَى تَوَقُّفِهِ عَنِ الْإِجَابَةِ يَوْمَ الْأظِلَّةِ بِالْهُبُوطِ إِلَى هَذِهِ الْأَجْسَامِ وَالسُّلُوكِ فِي الْأَرْحَامِ، وَهِيَ قُمْصَانُ النِّسْيَانِ وَالْحِرْمَانِ وَحُجِبَ بِهَا عَنِ الْمَعْرِفَةِ، فَهُوَ مُتَرَدِّدٌ فِي دَرَجِ التَّقْصِيرِ وَالتَّفْوِيضِ وَالشَّكِّ فِي التَّوْحِيدِ، غَيْرَ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ ثَابِتَةٌ لَهُ فِي الْقِدَمِ، وَهُوَ مُؤْمِنٌ مُؤَقَّتٌ لِوَقْتِهِ الَّذِي يَتَوَجَّبُ فِيهِ الْإِقْرَارُ، أَيْ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ: بِالْإِقْرَارِ وَالْقَبُولِ، وَالْخُرُوجِ مِنَ الْمِحْنَةِ: رَجَعَ إِلَى إِقْرَارِهِ وَمَعْرِفَتِهِ لَا يَسْلُكُ الْأَرْحَامَ، فَعِنْدَ خُرُوجِ الْمَوْلُودِ وَظُهُورِهِ مِنَ الرَّحِمِ تَنْتَقِلُ إِلَيْهِ رُوحُ الْمُؤْمِنِ الْعَارِفِ وَلَا تُعَانِي شَيْئاً مِمَّا عَانَاهُ أَوَّلاً.

الصفحة 346 من 368