قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْفَرْقُ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْمُرْسَلِ": وَمَا وَقَعَ الاخْتِلافُ فِي الطَّوَائِفِ: إِلا فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- .
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ 40﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِِ": وَهُوَ الْعَقْلُ، وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ.
قَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "بَاطِنُ الصَّلاةِ": هَذَا قَوْلُ مَوْلانَا الْعَيْنُ -جَلَّ وَعَلَا- ، دَلالَةً عَلَى السَّيِّدِ الْمِيمِ وَتَعْرِيفًا لَنَا بِمَنْزِلَتِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنُ بِمَسْقَسَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَصْفِيَةُ الأَذْهَانِ": هَذِهِ الآيَةُ إِشَارَةٌ مِنَ الْمَعْنَى إِلَى اسْمِهِ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ لِأَنَّهُ قَدِيمٌ أَزَلِيٌّ مِنْ قَدِيمِ أَزَلٍ وَدَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى أَنَّ مَوْلاهُ هُوَ الَّذِي أَبْدَاهُ وَأَظْهَرَهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": كَانَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْمِيمِ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ۖ وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ 41﴾
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقُ أَسْرَارِ الدِّينِ": وَهُمْ الَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَهُوَ جِهَادُهُمْ فِي نَشْرِ مَعْرِفَتِهِ اللَّهَ تَعَالَى وَإِعْطَاءُ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، مِنَ الْمَعْرِفَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنُ بمَسْقَسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْقَمَرِيَّةِ": الْهِجْرَةُ: خَامِسُ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ النُّقَبَاءِ.
أَقُولُ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ: الَّذِينَ طَلَبُوا الْعُلُومَ الإِلَهِيَّةَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْعَارِفِينَ فَمَنَعُوهَا عَنْهُمْ فَسَافَرُوا فِي سَبِيلِ تَحْصِيلِهَا، وَالْفَوْزُ بِمَعْرِفَتِهَا، مِنْ مَظَانِّهَا هَؤُلاءِ سَيَجْزِيهِمُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- أَوْفَى الْجَزَاءِ مِنْ نَعِيمِ هَذِهِ الدُّنْيَا، وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ الصَّفَاءُ وَالارْتِقَاءُ، مِنْ هَذِهِ الدَّارِ: دَارِ الشَّقَاءِ وَالْبَلَاءِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ 42﴾
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الْمُنْتَجَبِ": الصَّبْرُ: هُوَ تَرْكُ الشَّكْوَى مِنْ أَلَمِ الْبَلْوَى لِغَيْرِهِ تَعَالَى. وَهُوَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا بَدَنِيٌّ، وَهُوَ تَحَمُّلُ الْمَشَاقِّ بِالْبَدَنِ وَالثَّبَاتُ عَلَيْهَا، وَالآخَرُ نَفْسِيٌّ، وَهُوَ مَنْعُ النَّفْسِ عَنْ مُقْتَضَيَاتِ الشَّهْوَةِ وَمُشْتَهَيَاتِ الطَّبِيعَةِ.
وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": أَي إِلَيْهِ يَلْتَجِئُ الْمُلْتَجِئُونَ، وَحَسْبُنَا مَعْرِفَتُهُ وَاتِّبَاعُهُ، فَهِيَ سَبِيلُ الْخَلَاصِ وَسَبَبُ النَّجَاةِ.
أَقُولُ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَهَاجَرُوا وَسَافَرُوا مِنْ أَجْلِ الْحُصُولِ عَلَى الْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْحَقَائِقِ الرَّبَّانِيَّةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ 43 بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ۗ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ 44﴾
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْمَعَارِفِ": الذِّكْرُ: السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- . وَأَهْلُ الذِّكْرِ هُمْ آلُ مُحَمَّدٍ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- .
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُهَلْهَلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْبَغْدَادِيَّةِ": الذِّكْرُ: السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَأَهْلُهُ الْمُؤْمِنُونَ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": الْوَحْيُ هُنَا: لَيْسَ بِوَاسِطَةٍ، لِأَنَّ الْمُخَاطَبَةَ: هِيَ الْوَحْيُ، وَنَفْيُ الْكَلَامِ الَّذِي يُخَاطِبُ بِهِ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، وَهَذَا يَكُونُ مُبَاشَرَةً بِلَا وَاسِطَةٍ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنُ بِمَسْقِسَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَصْفِيَةِ الْأَذْهَانِ": فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَنَا، وَأَنَّ مُحَمَّداً وَسَائِرَ الْأَنْبِيَاءِ مُتَّصِفُونَ بِأَحْوَالِ الْبَشَرِ وَأُرْسِلُوا إِلَى الْبَشَرِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا طَاقَ النَّاسُ مُقَاوَمَتَهُمْ، وَلَا الْقَبُولَ عَنْهُمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ 45 أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ 46 أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ 47﴾
قَالَ السَّيِّدُ الْجَنَّانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- "إِيضَاحِ الْمِصْبَاحِ": السَّيِّئَاتُ: هِيَ الْمَسُوخِيَّةُ، وَهِيَ الْفَوَاحِشُ، وَمِنْهَا بِعَيْنِهَا أَئِمَّةُ الْجَوْرِ وَالْبُهْتَانِ لَعَنَهُمُ اللهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ النُّمَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الِاعْتِرَافِ": هَذِهِ الْأَرْضُ مَذْمُومَةٌ، لِأَنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- ذَكَرَهَا بِالْخَسْفِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَىٰ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِّلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ 48﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِيُّ الْقَلَعُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مَطْلَبِ الطَّالِبِ": وَهُوَ ظُهُورُ الْمُقْمِرِ عِنْدَ غُرُوبِهِ، ﴿يَتَفَيَّأ ظِلَالُهُ﴾: أَيْ يَدُورُ ظِلُّهُ مِنْ جَانِبٍ إِلَى جَانِبٍ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِن دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ 49 يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ۩ 50﴾
قَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "بَاطِنِ الصَّلَاةِ": فَالْمَلَائِكَةُ دَخَلُوا فِي حُكْمِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَهَذَا مِنْ كَلَامِ الْمِيمِ إِشَارَةً إِلَى الْمَعْنَى الْقَدِيمِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْمُرِيدِينَ": الْمُؤْمِنُ لَا يَكُونُ مُتَكَبِّراً وَلَا يَتَقَمَّصُ بِهِ، وَلَا يُقِرُّ بِهِ قَوْلاً وَلَا فِعْلاً.
لِقَوْلِ السَّيِّدِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِيَّاكُمْ وَالْكِبْرَ فَيَجْعَلَكُمْ جُعَلَاناً تَحْتُونَ الرَّوْثَ بِأُنُوفِكُمْ.
أَقُولُ: اللهُ هُنَا: هُوَ الْمَعْنَى الْقَدِيمُ، الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ. وَالسُّجُودُ لَهُ: سُجُودُ عِبَادَةٍ وَالسُّجُودُ لِلِاسْمِ سُجُودُ طَاعَةٍ، لِأَنَّ الْعِبَادَةَ فِي حَقِيقَةِ الْإِرَادَةِ: هِيَ لِلْمَعْنَى خَاصَّةً، وَلَا يَسْتَكْبِرُ عَنْ عِبَادَتِهِ سُبْحَانَهُ أَحَدُ مَخْلُوقَاتِهِ. وَالْمَلَائِكَةُ هُنَا: هُمْ مَالِكُو عِلْمِ مَعْرِفَتِهِ، وَهُمْ جِبْرَائِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَعِزْرَائِيلُ وَمَالِكٌ وَرِضْوَانُ، وَهُمْ رُؤَسَاءُ عَوَالِمِ النُّورِ، ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾: وَرَبُّهُمْ هُنَا هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، يَأْتَمِرُونَ بِأَمْرِهِ وَيَنْتَهُونَ بِنَهْيِهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿۞ وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَٰهَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ 51﴾
رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَتَّابٍ الْبَصْرِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ": عَنْ السَّيِّدِ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : وَهُوَ الِاسْمُ الَّذِي هُوَ اللهُ، لَا يُشَاكِلُهُ فِي الْأَسْمَاءِ شَكْلٌ، وَلَا يُشْبِهُهُ شِبْهٌ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ تَعَارُضٌ فَإِذَا قِيلَ: اللهُ كَانَ بِذَاتِهِ أَحَداً، فَإِنْ نُعِتَ إِلَى حَدِّ الْوَصْفِ وَالنَّعْتِ، كَانَ الْقَوْلُ بِهِ اللهَ، وَلَا يُقَالُ: اللهُ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ الْآيَةَ فَأَوْجَدَ أَنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُ: اللهُ أَحَدٌ: فَهُوَ أَنَّ الْغَايَةَ أَحَدٌ، وَاللهُ اسْمُهُ، وَإِذَا قُلْتُمُ اللهُ وَاحِدٌ: فَهُوَ أَنَّ الْوَاحِدَ الِاسْمُ، وَهُوَ اسْمُ الْأَحَدِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِِ": إِنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى لَا يَتَجَزَّأُ وَلَا يَتَبَعَّضُ، وَلَا يُرَى فِي صُورَتَيْنِ، وَلَا فِي ثَلَاثَةٍ كَمَا رُئِيَ الِاسْمُ فِي خَمْسَةِ أَشْخَاصٍ أَوْ فِي ثَلَاثَةٍ أَوْ فِي شَخْصَيْنِ، أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَالْمَعْنَى -جَلَّ وَعَلَا- لَا يُرَى إِلَّا فِي الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَلَوْ رُئِيَ فِي صُورَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ لَبَطَلَ التَّوْحِيدُ، وَضَلَّ خَلْقُهُ عَنْهُ:
وَتُشِيرُ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ إِلَى قَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : اعْرِفُونِي بِاسْمِي بِغَيْرِ فَرْقٍ وَلَا فَاصِلَةٍ، لِأَنَّ الْعَلِيَّ الْعَلَّامَ جَلَّ اسْمُهُ وَعَزَّ ذِكْرُهُ، أَحَدٌ فَرْدٌ وَصَفَ نَفْسَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَالْفَرْدَانِيَّةِ.
وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي مَكَانٍ آخَرَ مِنَ الْكِتَابِ: لِأَنَّ مَنْ قَالَ: إِنَّ اللهَ اسْمُ اللَّاهُوتِ وَعَلِيٌّ اسْمُ النَّاسُوتِ، يَكُونُ قَدِ اعْتَقَدَ أَنَّ الرَّبَّ اثْنَانِ، لَاهُوتٌ وَنَاسُوتٌ، وَقَدْ نَهَى اللهُ تَعَالَى شَأْنُهُ عَنْ هَذَا الِاعْتِقَادِ الْفَاسِدِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بِنْ سِنَان -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ "الْأَنْوَارِ وَالْحُجُبِ": فَاللهُ أَحَدٌ فَرْدٌ صَمَدٌ لَا يَتَجَزَّأُ وَلَا يَتَبَعَّضُ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ عَدَدٌ، وَلَا يَتَعَدَّدُ، وَلَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَلَا يَتَغَيَّرُ عَنْ كِيَانِهِ، وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.
وَقَالَ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": إِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ، وَهَذَا نَهْيٌ عَنْ أَنْ يُضَافَ الرَّسُولُ إِلَى الْمُرْسِلِ، وَالْمَعْنَى هُوَ الْإِلَهُ الْأَحَدُ، فَمَنْ قَالَ: أَنَّ اللهَ هُوَ عَلِيٌّ يُرِيدُ بِهِ الِاسْمَ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ اسْمٌ لِلْمَعْنَى، وَالْمَعْنَى غَيْرُ الِاسْمِ فَقَدْ صَدَقَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا ۚ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ 52﴾
قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النَّمِيرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْعَارِفِينَ": إِنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى هُوَ الْمَالِكُ لِرِقَابِ مَخْلُوقَاتِهِ فِي أَرْضِهِ وَسَمَائِهِ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ كَلِمَةُ لَهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِيُّ الْقَلَعُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمُعْرِبِِ": وَاصِبٌ: أَيْ مُسْتَمِرٌّ وَدَائِمٌ.
أَقُولُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾: أَيْ ظُهُورُهُ تَعَالَى لِأَهْلِ النُّورِ بِصُورَةٍ نُورَانِيَّةٍ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَالْأَرْضِ﴾: وَهِيَ ظُهُورَاتُهُ لِأَهْلِ الْبَشَرِ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ مِنَ الْهَاءِ إِلَى الْعَيْنِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِباً﴾: وَهِيَ ظُهُورَاتُ الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- مَعَ مَوْلَاهُ لِأَنَّ الدِّينَ هُوَ الِاسْمُ.




