قَالَ تَعَالَى: ﴿۞ وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ ۚ قَالُوا خَيْرًا ۗ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۚ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ ۚ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ 30 جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ 31 الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ ۙ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ 32﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- بِرِسَالَتِهِ "الْعَدَنِيَّةِ": لَقَدْ وَعَدَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ الْأَبْرَارَ الْمُتَّقِينَ الْأَخْيَارَ بِإِيَابِهِمْ إِلَى جَنَّةِ عَدْنٍ الَّتِي هَبَطُوا مِنْهَا، وَإِلَيْهَا يَرْجِعُ الصُّعُودُ.
قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ آدَمَ لَوْ سَكَنَ جَنَّةَ الْخُلْدِ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا، وَإِنَّمَا سَكَنَ جَنَّاتِ عَدْنٍ، فَعَلِمْنَا بِهَذَا الْقَوْلِ: أَنَّ جَنَّةَ عَدْنٍ كَانَتْ لِآدَمَ مَنْزِلًا وَمِنْهَا أَصْبَحَ هَابِطًا، وَإِلَيْهَا يَرْجِعُ وَعْدًا مِن رَّبِّهِ صِدْقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾، وَبَعْضُ هَذِهِ الْجَنَّاتِ أَجَلُّ مِن بَعْضٍ، وَهَذِهِ أَسْمَاؤُهَا: عَدْن الْقَرَار، الْفِرْدَوْس، النَّعِيم، الْخُلْد، الْمَأْوَى، السَّلام، وَهُمْ أَسْمَاءُ مَرَاتِبِ الْعَالَمِ الْكَبِيرِ النُّورَانِيِّ.
وَجْهٌ آخَرُ: هُمْ ظُهُورَاتُ الْبَابِ مِنْ آدَمَ إِلَى الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ.
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": قَالَ صَاحِبُ "الْمِصْرِيَّةِ" -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- : قَالَ السَّيِّدُ الْخَصِيبِيُّ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- : الْجَنَّةُ: هِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَمَنْ عَرَفَهُ سَكَنَ الْجَنَّةَ، ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾: وَهِيَ أَشْخَاصُهُ الْكِرَامُ: فَاطِر، الْحَسَن، الْحُسَيْن، مُحْسِن -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، فَمَنْ عَرَفَهُمْ بِالْحَقِيقَةِ، فَقَدْ وَصَلَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْمَعْنَى الْمَعْبُودِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ ۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ 33 فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ 34﴾
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": هَذَا تَعْلِيمٌ لَنَا عَلَى نَيْلِ الْقَصْدِ وَالارَبِ، بِفَرْطِ الاجْتِهَادِ وَالطَّلَبِ قَبْلَ فَوَاتِ الْوَقْتِ وَحُلُولِ الأَجَلِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلائِدُ الدُّرَرِ":
قَالَ الْمَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مُفَضَّلُ، هَذِهِ الآيَةُ الشَّرِيفَةُ تُؤَكِّدُ عَدْلَ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾، فَهَذَا عَدْلُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ يَا مُفَضَّلُ، لا تَسْتَقِيمُ عَدَالَتُهُ إِنْ لَمْ نُؤْمِنْ بِالتَّقْمِيصِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْكَلازِيُّ الأَنْطَاكِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَنْزِيهُ الذَّاتِ": ﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا﴾: أَيْ مِنَ الذُّنُوبِ وَالآثَامِ وَالأَوْزَارِ، بِكُفْرِهِمْ وَطُغْيَانِهِمْ وَجُحُودِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ، وَمَا يَنْتَظِرُهُمْ مِنْ شَدِيدِ الْعِقَابِ، وَأَلِيمِ الْعَذَابِ، وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ حَتْمًا لازِمًا، لِيُلاقُوا مَا وُعِدُوا بِهِ لِتَكَبُّرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ وَعَدَمِ إِقْرَارِهِمْ بِخَالِقِهِمُ الْحَقِّ وَاسْتِهْزَائِهِمْ بِعُلَمَائِهِمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ ۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ 35﴾




