مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 4 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 368

أَقُولُ: إِنَّ الْعَارِفِينَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُوَحِّدِينَ أَنْكَرُوا وِلَايَةَ مَنْ هُمْ دُونَهُ، وَهُمُ الثَّلَاثَةُ لَعَنَهُمُ اللهُ لِأَنَّهُمْ اغْتَصَبُوا الْخِلَافَةَ بِدُونِ دَلِيلٍ وَلَا بُرْهَانٍ، وَآمَنُوا بِوِلَايَةِ مَوْلَاهُمْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَاعْتَقَدُوا أُلُوهِيَّتَهُ بِدَلِيلٍ جَلِيلٍ، وَبُرْهَانٍ عَظِيمٍ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ 39﴾

قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ مُرْهِجٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الشِّهَابِ الثَّاقِبِ": دَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ: أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلِ التَّكْذِيبُ إِلَّا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ، إِمَّا مِنْ جَهْلٍ بِهِ وَقِلَّةِ مَعْرِفَةٍ وَإِمَّا مِنْ عِنَادٍ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ، وَهُوَ الَّذِي يَسْتَوْجِبُ فَاعِلُهُ أَلِيمَ الْعَذَابِ وَالْوُلُوجَ فِي أَشَدِّ الْعِقَابِ.

وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَدْعُوُّ بِالتَّقِيِّ فِي كِتَابِهِ "صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ": يَجِبُ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ مُسْكَةٌ مِنْ عَقْلٍ أَنْ لَا يُنْكِرَ بِمَا لَمْ يُحِطْ بِعِلْمِهِ خَبَرًا وَلَا يَجْعَلَ عَقْلَهُ النَّاقِصَ وَفَهْمَهُ الْقَاصِرَ إِمَامًا يُقْتَدَى بِهِ فِي تَمْيِيزِ الْأُمُورِ الْمُتَشَابِهَةِ، وَلَا يَدْرِي فَيَكُونَ بِذَلِكَ خَارِجًا مِنَ الْوِلَايَةِ، وَدَاخِلًا تَحْتَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾.

الصفحة 34 من 368