أَقُولُ: كَانَ مَكْرُهُمْ بِإِظْهَارِ الْإِيمَانِ، وَإِبْطَانِ الْكُفْرِ وَالْعِصْيَانِ، اقْتِدَاءً بِمَنْ سَبَقَهُمْ فِي غَابِرِ الزَّمَانِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ﴾، أَيْ جَمِيعُ مَا بَنَوْهُ بِأَكَاذِيبِهِمْ وَأَبَاطِيلِهِمْ، وَزُخْرُفِ أَقْوَالِهِمْ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ وَشَدِيدُ الْعِقَابِ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ. وَيَوْمُ الْقِيَامَةِ: هُوَ يَوْمُ الرَّجْعَةِ الْبَيْضَاءِ، وَالْكَرَّةِ الزَّهْرَاءِ، يَحْضُرُونَ أَمَامَ الْمَوْلَى -عَزَّ وَجَلَّ- فِي أَذَلِّ صُورَةٍ وَأَقْبَحِهَا، وَيَقُولُ لَهُمْ سُبْحَانَهُ: ﴿ أَيْنَ شُرَكَائِي﴾ الَّذِينَ اعْتَقَدْتُمُ أُلُوهِيَّتَهُمْ مِنْ دُونِي ؟، وَكُنْتُمْ تَفْتَخِرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ عَلَى أَوْلِيَائِي، فَكَذَّبْتُمُ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ وَأَنْكَرْتُمْ أُلُوهِيَّةَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَمَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ الظَّاهِرِ لَكُمْ بِأَنْزَعَ بَطِينٍ، فَيَقُولُونَ مُعْتَذِرِينَ: مَا كُنَّا نَعْبُدُ إِبْلِيسَ اللَّعِينَ، فَيَقُولُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ: إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُكَذِّبِينَ، وَمِمَّنْ كُنْتُمْ مُوَالِينَ مِنَ الشَّيَاطِينِ الْمَلَاعِينِ، فَيَقُولُ لَهُمْ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: كُونُوا فِي الْخَاءَاتِ سَالِكِينَ، الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ الْعَذَابَ الْمُهِينَ، وَهَذَا جَزَاءُ الْمُتَكَبِّرِينَ فِي أَسْفَلِ سَافِلِينَ.




