أَقُولُ: ﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ﴾: وَهُوَ ظُهُورُ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- بِالصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ﴾: وَهُوَ ظُهُورُهُ فِي سَبْعِ قِبَابٍ ذَاتِيَّةٍ، تَخْتَلِفُ فِي الصُّورَةِ وَالْمَنْظَرِ وَهِيَ وَاحِدَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْجَوْهَرِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ 14﴾
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْجَوَاهِرُ": اللَّحْمُ الطَّرِيُّ وَالْحِلْيَةُ مَعْنَاهُ: يَخْرُجُ الْعِلْمُ مِنَ الْبَابِ عَلَى يَدِ الْأَيْتَامِ وَالنُّقَبَاءِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَعْرِفَةِ اللهِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وَقَالَ أَحَدُ الْعَارِفِينَ الْمُوَحِّدِينَ فِي رِسَالَتِهِ: ﴿الْبَحْرُ﴾: هُنَا: هُوَ الْعِلْمُ الظَّاهِرُ الْمَذْمُومُ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ مُسَخَّرٌ، وَالْأَكْلُ: هُوَ الْعِلْمُ وَالْمَعْرِفَةُ. وَاللَّحْمُ الطَّرِيُّ: مَعْرِفَةُ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- .
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيم شَعْبَان فِي رِسَالَتِهِ "نُزْهَةُ الْأَفْكَارِ": الْبَحْرُ فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ: هُوَ الْبَحْرُ الْمَوْجُودُ فِي سَائِرِ الْحُدُودِ فِي الْكُرَاتِ وَالْأَقَالِيمِ، وَاللهُ عَلِيمٌ ﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾: وَهُوَ مَا حَلَّ لَنَا صَيْدُهُ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَالْحِلْيَةُ: الثَّوْبُ لِلاِسْتِتَارِ كَمَثَلِ الْكَنْزِ وَالْجِدَارِ عَلَى بَوَاطِنِ الْأَسْرَارِ، بِمَعْرِفَةِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾، وَهِيَ الْقُدْرَةُ مِنَ الْقَدِيرِ، وَالْبَحْرُ: فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ: فَهُوَ سِينُ السَّلَامِ وَدَارُ الْمَقَامِ، السَّمَاءُ الْمُحِيطَةُ بِالْأَفْلَاكِ وَمَرْتَعُ الْأَمْلَاكِ وَجَرَيَانُ الْكَوَاكِبِ، مِنَ الْمَشَارِقِ إِلَى الْمَغَارِبِ، فِي إِبْحَارِ نُورِهِ مِنْ عُيُونِهَا إِلَى سُفُورِهَا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ15﴾
قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ "الْأَنْوَارِ وَالْحُجُبِ":
قَالَ الْمَوْلَى جَعْفَرٌ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : الرَّوَاسِي: هُمُ الْأَئِمَّةُ يَا مُفَضَّلُ. لَوْلَا الْأَئِمَّةُ لَشَكَكْتُمْ فِي دِينِكُمْ، وَضَلَلْتُمْ، وَزَاغَ بِكُمُ الْهَوَى، عَنِ الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ وَلَكِنْ هُمْ يَنْهَوْنَكُمْ أَنْ تَزِيغُوا. وَالْأَرْضُ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ حَمْدَانُ عِمْرَانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "نَجَاحِ الطَّالِبِينَ": الرَّوَاسِي: إِشَارَةٌ إِلَى الْمَظَاهِرِ الْكُلِّيَّةِ، بِالْقِبَابِ الذَّاتِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ، وَالْأَنْهَارُ: مَعْرِفَةُ الْحَقَائِقِ. وَالسُّبُلُ: مَعْرِفَةُ الطَّرَائِقِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَعَلَامَاتٍ ۚ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ 16﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": نَحْنُ بِحَوْلِهِ تَعَالَى مُتَّبِعُونَ لَا مُبْتَدِعُونَ، نُلْحِقُ الْكَلَامَ بِالْقَرِينِ، كَمَا أَدَّبَنَا شُيُوخُنَا




