أَقُولُ: الْإِشَارَةُ إِلَى الْمَعْنَى الْقَدِيمِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا﴾. وَلَا يَقُولُ أَنَا إِلَّا هُوَ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ. ﴿فَاتَّقُونِ﴾: أَيْ خَافُوا عِقَابِي أَنْ تَثْبُتُوا عَلَى صِفَةِ كَوْنِكُمُ الْكَائِنَةِ لِحَاجَتِكُمْ، وَفِي حَالِ الْمُخَالَفَةِ تَسْلُكُونَ الْخَاءَاتِ عِنْدَ الْمَمَاتِ.
وَجْهٌ آخَرُ: أَنَّ الْمَلَائِكَةَ هُمُ الْحُجُبُ النُّورِيَّةُ. وَالرُّوحُ: هَذِهِ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ. يُؤَكِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ الْمُنْتَجَبِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- : الْكَوْنُ جِسْمٌ وَهِيَ فِيهِ رُوحٌ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مِنْ أَمْرِهِ﴾: الْإِشَارَةُ إِلَى الْجَوْهَرِ الْفَرْدِ الْغَنِيِّ بِذَاتِهِ عَنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَقَوْلُهُ: ﴿عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾: وَهُمْ أَهْلُ مَرَاتِبِ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- كُلٌّ مِنْهُمْ يَأْخُذُ عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۚ تَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ 3﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد عَلِي الْقَلْعِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَةِ "مَطْلَبِ الطَّالِبِ": ﴿السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾: هُنَا هُمْ عِدَّةُ الْعَالَمِينَ: الْعَالَمُ الْكَبِيرُ النُّورَانِيُّ وَالْعَالَمُ الصَّغِيرُ السُّفْلِيُّ بِأَمْرِهِ بَارِئُهُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ 4﴾




