أَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ إِشَارَةٌ إِلَى ظُهُورِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي الْقُبَّةِ الْهَاشِمِيَّةِ فِي مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾، فَظَاهِرُ الْكَلَامِ مَكَّةُ وَمَا حَوْلَهَا وَالْبَاطِنُ مِنْ ذَلِكَ: عِنْدَ قَوْمٍ لَا يَعْرِفُونَ شَيْئًا مِنَ الْعُلُومِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْأَسْرَارِ الرَّبَّانِيَّةِ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ مِنْ دُونِ إِلَهِ الْعَالَمِينَ. ﴿عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾: وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى ظُهُورِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، الْمُحَرَّمَةِ مَعْرِفَتُهُ عَلَى مَنْ جَحَدَ وَأَنْكَرَ وَأَبَى وَاسْتَكْبَر. ﴿رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾: إِشَارَةٌ إِلَى ظُهُورِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ عَبْدِ اللهِ، وَالَّذِي هُوَ الصَّلَاةُ وَإِقَامَتُهُ مَعْرِفَتُهُ عَلَى الحَقِيقَةِ، ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾: أَيْ أَيِّدْهُمْ بِنَصْرِكَ وَاجْمَعْ شَمْلَهُمْ عَلَى مَعْرِفَتِكَ لِيُلَبُّوا دَعْوَةَ نَبِيِّكَ وَيُؤْمِنُوا بِنُبُوَّتِهِ حَتَّى يَصِلُوا إِلَى مَعْرِفَتِكَ، فَيَأْتَمِرُوا بِأَوَامِرِكَ وَيَنْتَهُوا عَنْ نَوَاهِيكَ، ﴿وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾: فَزِدْهُمْ عِلْمَاً وَمَعْرِفَةً بِكَ وَبِأَوْلِيَائِكَ، وَأَوْصِلْ إِلَيْهِمُ الأَسْرَارَ وَاحْشُرْهُمْ مَعَ الأَبْرَارِ، ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾: مَا أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ وَيَثْبُتُونَ عَلَى وَلَايَتِكَ وَاعْتِقَادِي أُلُوهِيَّتَكَ وَمَعْنَوِيَّتَكَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ ۗ وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِن شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ 38﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيد": لِأَنَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ، سِرَّاً كَانَتْ أَمْ عَلَانِيَةً.




