وَلِهَذَا قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَعَارَ أَعْدَاءَهُ أَخْلَاقاً مِنْ أَخْلَاقِ أَوْلِيَائِهِ لِيَعِيشَ أَوْلِيَاؤُهُ مَعَ أَعْدَائِهِ فِي دَوْلَتِهِمْ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا تَرَكُوا وَلِيّاً إِلَّا قَتَلُوهُ وَبِهَذَا تَتَجَلَّى حِكْمَةُ اللَّهِ بِالْمَزْجِ بَيْنَ عِبَادِهِ رَحْمَةً مِنْهُ تَعَالَى بِأَوْلِيَائِهِ لِيَأْمَنُوا بِأَمْنِ الْعَيْشِ فِي ظِلِّ دَوْلَةِ أَعْدَائِهِمْ، وَحُجَّةً عَلَى ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ مِنَ الِاسْتِضَاءَةِ بِنُورِ الْعِلْمِ وَاتِّبَاعِهِمْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمُ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدُ": ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ وَهُمُ الَّذِينَ أَنْكَرُوا مَعْنَوِيَّةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَادَّعَوْا الرُّبُوبِيَّةَ دُونَهُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿۞ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ 28 جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا ۖ وَبِئْسَ الْقَرَارُ 29 وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّوا عَن سَبِيلِهِ ۗ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ 30﴾




