وَهَذِهِ الْمَشِيئَةُ: هِيَ الَّتِي سَبَقَتْ تَثْبِيتَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا انْعَقَدَتْ عَلَيْهِ نِيَّتُهُمْ مِنَ الْإِيمَانِ، وَهُوَ إِفَاضَةُ ظُهُورِ الْعَقْلِ عَلَيْهِمْ وَتَهْيِؤُهُمْ لِقَبُولِ إِشْرَاقِهِ، ﴿وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ﴾: هُوَ تَلْبِيسُهُ الْأَمْرَ عَلَيْهِمْ بِإِقَامَتِهِ الْحِجَابَ الْآدَمِيَّ فِي أَعْيُنِهِمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا بَيَّنُوهُ مِنَ الْإِنْكَارِ، ﴿وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ﴾: هِيَ كَلِمَتُهُ السَّابِقَةُ بِالْمَزْجِ لِحِكْمَةٍ اقْتَضَتْهَا مَصْلَحَةُ الْعِبَادِ وَاسْتِمْرَاراً لِبَقَاءِ النَّوْعِ الْإِنْسَانِيِّ وَحِفْظاً لِمَصَالِحِ أَبْنَائِهِ، هَذِهِ الْمَشِيئَةُ هِيَ الَّتِي سَبَقَتْ: وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا مَزَجَ بَيْنَ الْعَالَمَيْنِ النُّورِيِّ وَالظُّلْمِيِّ بِالْحِكْمَةِ التَّامَّةِ، وَقَبَضَ بِيَمِينِهِ قَبْضَةً وَقَالَ: هَؤُلَاءِ إِلَى الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَقَبَضَ قَبْضَةً بِشِمَالِهِ وَقَالَ: هَؤُلَاءِ إِلَى النَّارِ وَلَا أُبَالِي، يَتَبَيَّنُ مِنْ هَذَا أَنَّ تَثْبِيتَ اللَّهِ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ، وَذَلِكَ مَا انْعَقَدَتْ عَلَيْهِ نِيَّتُهُمْ مِنَ الْإِيمَانِ، هُوَ إِفَاضَةُ نُورِ الْعَقْلِ عَلَيْهِمْ وَتَهْيِئَتُهُمْ لِقَبُولِ إِشْرَاقِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ وَهُوَ تَلْبِيسُهُ عَلَيْهِمُ الْأَمْرَ بِإِقَامَتِهِ الْحِجَابَ الْآدَمِيَّ فِي أَعْيُنِهِمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا بَيَّنُوهُ مِنَ الْإِنْكَارِ بَعْدَ أَنْ تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى، وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾، هِيَ كَلِمَتُهُ السَّابِقَةُ بِالْمَزْجِ لِحِكْمَةٍ اقْتَضَتْهَا مَصْلَحَةُ الْعِبَادِ اسْتِمْرَاراً لِبَقَاءِ النَّوْعِ الْإِنْسَانِيِّ وَحِفْظاً لِمَصَالِحِ أَبْنَائِهِ مِنْ أَنْ يَتَمَيَّزُوا مُؤْمِنِينَ وَكَافِرِينَ، وَفِي ذَلِكَ مَا فِيهِ مِنْ خَطَرٍ عَلَى الْجِنْسِ الْبَشَرِيِّ مِنْ جَرَّاءِ مَا تَفْعَلُهُ فِيهِ عَدَاوَةُ الْعُنْصُرِ وَاخْتِلَافُ الِاتِّجَاهِ.




