وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "السَّلَامِيَّةِ": فَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ الَّتِي مَثَّلَهَا بِالشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ: هِيَ الذَّاتُ الْمُقَدَّسَةُ السَّنِيَّةُ الَّتِي هِيَ لَا شَرْقِيَّةٌ وَلَا غَرْبِيَّةٌ، أَصْلُهَا ثَابِتٌ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ إِشْرَاقُهَا لِعَالَمِ الْجِنْسِ بِالْمَثَلِ الْمَضْرُوبِ مِنَ الْحَمَإِ الْمَسْنُونِ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ بَاسِقٌ لِعَالَمِ الْعَقْلِ فِي الْعُلُوِّ، ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا﴾: مُقْمِرٌ فِي كُلِّ حِينٍ بِنَضَاضَةِ النُّورِ الْمُبِينِ، أَيْ بِزِيَادَةِ الْفَيْضِ الْمَكِينِ فِي رِيَاضِ عِلِّيِّينَ، وَدَلَالَةُ ذَلِكَ: أَنَّ الْمُتَجَلِّيَ فِي الْوُجُودَيْنِ هُوَ وَاحِدٌ بِذَاتِهِ، وَإِنَّمَا أَظْهَرَ ذَلِكَ بِمُقْتَضَى الْحِكْمَةِ فِي خَلْقِهِ لُطْفاً مِنْهُ تَعَالَى لِيَفْهَمُوا عَنْهُ الْأَوَامِرَ وَالنَّوَاهِيَ بَعْدَ أَنْ وَهَبَ لَهُمْ اسْتِطَاعَةً وَافِيَةً لِقَبُولِ التَّكْلِيفِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ حَسَنِ مُحَمَّدِ بَتَعْلُوسَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمَطَالِعُ الْبَهِيَّةُ": دَلَّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِهَذِهِ الْآيَةِ: أَنَّ الصُّورَةَ النُّورَانِيَّةَ مَعْنَىً لِتِلْكَ الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ، وَقَوْلُنَا مَعْنَىً لَهَا أَيْ حَقِيقَتُهَا، وَمِنْهَا تَنَوَّرَتْ الدَّلَالَةُ وَصَحَّتْ الْمَقَالَةُ. الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ وَالشَّجَرَةُ الثَّابِتَةُ الْأَصْلِ: أَيْ الْإِيجَادُ فِي الظُّهُورِ لِعَالَمِ الْبَشَرِ وَالنُّورِ،﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ وَهُوَ إِشْرَاقُ إِيجَادِهَا الْمَكِينِ عَلَى مَمَرِّ الْأَيَّامِ وَالسِّنِينَ.




