فَلَوْ ذَهَبَ أَنْ يَجْعَلَ اسْمَ الْمَعْنَى -جَلَّ وَعَلَا- مُحْدَثاً لَكَانَ الْمَعْنَى أَيْضاً مُحْدَثاً، وَالْمَعْنَى لَا يَتَجَزَّأُ وَلَا يَتَبَعَّضُ وَلَا يَتَغَيَّرُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَلَا تُضْرَبُ بِهِ الْأَمْثَالُ.
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدُ الدُّرِّ": ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾: هِيَ الذَّاتُ الْمُقَدَّسَةُ السَّنِيَّةُ أَصْلُهَا ثَابِتٌ فِي الْقِدَمِ وَالدَّيْمُومَةِ، وَفَرْعُهَا بَاسِقٌ فِي السَّمَاءِ فِي الْكَوْنِ النُّورَانِيِّ. ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا﴾: مُقْمِرٌ، ﴿فِي كُلِّ حِينٍ﴾: بِنَضَاخَةِ النُّورِ وَزِيَادَتِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُتَجَلِّيَ بِالصِّفَةِ الْعُلْوِيَّةِ هُوَ الْمُتَجَلِّي بِالصِّفَةِ الظِّلِّيَّةِ الْأَرْضِيَّةِ، وَهُوَ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَذَلِكَ لِعَدْلِهِ فِي بَرِيَّتِهِ وَإِنْصَافِهِ فِي رَعِيَّتِهِ، فَكَمَا تَجَلَّى لِعَالَمِ الْعَقْلِ عَلَى صِفَاتِهِمْ وَأَمْثَالِهِمْ اقْتَضَى فِي وُجُوبِ عَدْلِهِ وَحِكْمَتِهِ تَجَلِّيَهُ لِعَالَمِ التَّرَاكِيبِ عَلَى هَيْئَاتِهِمْ وَأَشْكَالِهِمْ لِيَفْهَمُوا عَنْهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ بَعْدَ أَنْ وَهَبَهُمْ اسْتِطَاعَةً وَافِيَةً لِقَبُولِ مَا كَلَّفَهُمْ مِنْ مَعْرِفَتِهِ فِي رُؤْيَتِهِ عِنْدَ تَجَلِّيهِ لَهُمْ مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ بِهِمْ.
وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَةِ "تَذْكِرَةِ الْأَفْكَارِ": فَقَدْ مَثَّلَ تَعَالَى الذَّاتَ بِالشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ الْأَدْهَانِ الثَّابِتَةِ الْأَرْكَانِ فِي قَدِيمِ الزَّمَانِ، الْبَاسِقَةِ الْفُرُوعِ وَالْأَغْصَانِ فِي كُلِّ حِينٍ وَأَوَانٍ، تُؤْتِي أُكُلَهَا فِي كُلِّ فَوْرٍ بِنَضَاضَةِ النُّورِ الْفَائِضِ مِنْ ازْدِيَادِ الْكَنْهُورِ لِكَوْنِ الضِّيَاءِ الْمَشْهُورِ وَالظِّلِّ الْمَثْبُوتِ لِلْإِيجَادِ وَالظُّهُورِ.




