وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ﴾: لِأَنَّكُمْ أَجَبْتُمْ مَنْ دَعَاكُمْ إِلَى مَا دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ وَمُخَالَفَةِ الْحَقِّ تَعَالَى بِلَا دَلِيلٍ وَلَا سَبِيلٍ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَةِ "تَذْكِرَةِ الْمُرِيدِينَ": قَالَ صَاحِبُ "التَّنْبِيهِ" -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- : مِنْ شُرُوطِ الْإِيمَانِ الصَّبْرُ:
لِقَوْلِ السَّيِّدِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- : الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ كَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِِ": إِنَّهُمْ تَرَكُوا الْأَمْرَ وَاتَّبَعُوا اخْتِيَارَ أَنْفُسِهِمْ فِي إِمَامَةِ أَبِي بَكْرٍ لَعَنَهُ اللهُ، وَلَا دَلَالَةَ وَلَا حُجَّةَ وَلَا مُعْجِزَةَ وَلَا سُلْطَانَ. نَزَلَتْ بِالثَّانِي لَعَنَهُ اللهُ الَّذِي أَضَلَّ أَتْبَاعَهُ وَأَشْيَاعَهُ الْقُرُونَ بَعْدَ الْقُرُونِ، فَكَانَ يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ، وَعِنْدَمَا رَأَى مَا يَنْتَظِرُهُ مِنْ شَرِّ الْعَذَابِ وَسُوءِ الِانْقِلَابِ تَبَرَّأَ مِنْ أَتْبَاعِهِ وَأَشْيَاعِهِ لَعَنَهُمُ اللهُ، هَذَا مَا قَالَهُ اللهُ تَعَالَى لِجَمِيعِهِمْ: فَقَدْ مَالُوا إِلَى الْهَوَى، وَتَمَسَّكُوا بِمَا لَا يَقْوَى، قَالَ السَّيِّدُ النَّاطِقُ بِالْحِكْمَةِ: الْكُفْرُ فِي أُمَّتِي أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ۖ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ 23﴾




