مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 4 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 303 من 368

خَطَبَ رَسُولُ اللّٰهِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي بَيْعَةِ الدَّارِ فَقَالَ: أَلَا إِنَّ عَلِيّاً رَبُّكُمْ فَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا ۚ وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَىٰ مَا آذَيْتُمُونَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ 12﴾

قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": إِلَيْهِ يَلْتَجِئُ المُلْتَجِئُونَ وَحَسْبُنَا مَعْرِفَتُهُ وَاتِّبَاعُهُ فَهِيَ سَبِيلُ الخَلَاصِ وَسَبَبُ النَّجَاةِ. وَالصَّبْرُ: هُوَ تَرْكُ الشَّكْوَى مِنَ أَلَمِ البَلْوَى لِغَيْرِهِ تَعَالَى.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ۖ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ 13 وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ 14 وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ 15﴾

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحُسَيْنِ المُلَقَّبُ بِالتَّقِيِّ فِي كِتَابِهِ "صَحِيفَةُ الأَسْرَارِ":

بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ إِذْ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ لَهُ: لَوْلَا أَنْ يَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- لَقُلْتُ فِيكَ قَوْلًا لَا تَمُرُّ بِمَلَأٍ مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ يَلْتَمِسُونَ الْبَرَكَةَ‘ فَغَضِبَ الْحَارِثُ بْنُ عَمْر الْفِهْرِيُّ وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ،

أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، وَذَهَبَ يُرِيدُ رَاحِلَتَهُ، فَلَمَّا صَارَ بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ: أَتَتْهُ جَنْدَلَةٌ فَرَضَخَتْ هَامَتَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِمَنْ حَوْلَهُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ: انْطَلِقُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ فَقَدْ أَتَاهُ اللَّهُ مَا اسْتَفْتَحَ بِهِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿مِّن وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَىٰ مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ 16 يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ ۖ وَمِن وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ 17﴾

قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": وَجْهُهُمْ أَمَامَهُمْ وَإِلَيْهَا يَصِيرُونَ وَلَوْ كَانَتْ خَلْفَهُمْ لَجَازُوهَا وَلَمْ يَرُدُّوهَا، وَالْعَذَابُ قُدَّامَهُمْ وَإِلَيْهِ يَصِيرُونَ وَلَوْ كَانَ وَرَاءَهُمْ لَجَازُوهُ وَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهِمْ.

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْمَجَالِسِ النُّمَيْرِيَّةِ": هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ نَزَلَتْ فِي وَلَدِ آدَمَ فِي الْبَشَرِيَّةِ اللَّحْمِيَّةِ الدَّمَوِيَّةِ، فَإِذَا نَزَلَ الْمَوْتُ بِالْمُخَالِفِ عِنْدَ النَّقْلَةِ، فَيَتَجَرَّعُ الْمَوْتَ وَيَتَغَصَّصُهُ فَلَا يَكَادُ يَسْتَغِيثُهُ، وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَيُعَايِنُ عِنْدَ النَّقْلَةِ كُلَّ جِسْمٍ وَقَالَبٍ يَنْقَلِبُ فِيهِ، وَكُلَّ قَتْلَةٍ يُقْتَلُ وَأَيْنَ يَصِيرُ أَوْ إِلَى مَاذَا يَنْتَقِلُ، وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ، فَلَا يَمُوتُ فَيَسْتَرِيحَ مِنَ الْعَذَابِ وَالْمَسُوخِيَّاتِ، بَلْ يَنْسَلُّ مِنْ هَذَا الْجِسْمِ إِلَى جِسْمٍ غَيْرِهِ،

وَهُوَ مَيِّتٌ فِي عَيْنِ مَنْ يَرَاهُ، وَحَيٌّ فِي الْقَالَبِ الْآخَرِ، ﴿وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ أَيْ عَظِيمٌ مُتَكَاثِفٌ دَائِمٌ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ۖ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ ۖ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَىٰ شَيْءٍ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ 18﴾

قَالَ الشَّيْخُ حَبِيبُ عِيدِ الصَّالِحِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْجَوْهَرَةِ الدِّينِيَّةِ": هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَضَعُونَ الْأَشْخَاصَ فِي غَيْرِ مَرَاتِبِهِمْ وَيُحَرِّفُونَ الْكَلَامَ عَنْ مَوَاضِعِهِ مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ الرَّبَّ مَرْبُوبًا وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ الْمَرْبُوبَ رَبًّا وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّخِذُ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا وَيَعُدُّ النَّبِيَّ بَشَرًا سَوِيًّا إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعَقَائِدِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي تَحْبَطُ مَعَهَا الْأَعْمَالُ وَلَوْ كَانَتْ بِعَدَدِ الْحَصَى وَالرِّمَالِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ لَا تَنْفَعُ حَسَنَةٌ مَعَ كُفْرٍ.

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَنَّانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "إِيضَاحِ الْمِصْبَاحِ": هُمُ الَّذِينَ أَرَادُوا الْعِلْمَ لِلدُّنْيَا لَا لِلدِّينِ وَلِلتَّقَدُّمِ عِنْدَ الْأَفْرَادِ وَالسَّلَاطِينِ وَلِلْمُبَاهَاةِ وَالْمُفَاخَرَةِ عَلَى مِثَالِهِمْ مِنَ الْمُخَالِفِينَ وَالِاشْتِطَاطِ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَالْمَسَاكِينِ يَقْتَحِمُونَ الْمُهْلِكَاتِ وَيَتَهَافَتُونَ عَلَى الشُّبُهَاتِ يُحَلِّلُونَ حَرَامًا وَيُحَرِّمُونَ حَلَالًا رَغْبَةً فِي الدُّنْيَا وَحُطَامِهَا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ الْأَخْذُ عَنْهُمْ هَالِكٌ وَبِهَلَاكِهِمْ سَالِكٌ.

الصفحة 303 من 368