قَالَ تَعَالَى: ﴿۞ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ قَالُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ 10 قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ 11﴾
قَالَ الشَّيْخُ صَالِحٌ عَلِي النُّمَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةُ العَارِفِينَ": قَالَتْ لَهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ إِنَّ اللّٰهَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَوْجَدَ السَّمَاوَاتِ وَمَا فِيهِنَّ وَالأَرْضَ وَمَا عَلَيْهَا وَأَرْسَلَنَا لِإِرْشَادِكُمْ إِلَى مَعْرِفَتِهِ فَبِمَعْرِفَتِهِ تُغْفَرُ الذُّنُوبُ وَبِإِنْكَارِهِ يَكُونُ العَذَابُ. قَالُوا لَهُمْ مَكْراً وَتَكْذِيباً: لَسْتُمْ أَنْبِيَاءَ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِثْلُنَا، لِأَنَّهُمْ شَاهَدُوهُمْ مُمَاثِلِينَ لَهُمْ بِصِفَاتِهِمُ البَشَرِيَّةِ النَّاسُوتِيَّةِ لِأَنَّ البَشَرِيِّينَ عَاجِزُونَ عَنْ رُؤْيَةِ النُّورَانِيِّ وَلَا يَفْهَمُونَ عَنْهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ وَطَلَبُوا مِنْهُمُ البُرْهَانَ عَلَى صِدْقِهِمْ فَأَجَابُوهُمْ تَلْبِيساً عَلَيْهِمْ نَحْنُ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ لِأَنَّكُمْ لَا تَسْتَطِيعُونَ رُؤْيَتَنَا بِكَمَالِ نُورَانِيَّتِنَا لِضَعْفِ أَبْصَارِكُمْ وَلَكِنَّ اللّٰهَ مَنَّ عَلَيْنَا بِرَحْمَتِهِ: وَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِالمُعَاجِزِ الدَّالَّةِ عَلَى صِدْقِنَا إِلَّا بِإِذْنِ اللّٰهِ وَلَوْ كَانَ عَالَمُ البَشَرِ نُورَانِيِّينَ لَكَانُوا رَأَوُا الأَنْبِيَاءَ فِي هَيْئَةِ النُّورِ وَلَكِنْ بِمَا أَنَّهُمْ بَشَرٌ رَأَوْهُمْ بِهَيْئَةِ البَشَرِ مِثْلَهُمْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِِ":




