تَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ وَالْمَنَافِعُ وَالْمَضَارُّ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَاللهُ تَعَالَى غَنِيٌّ لِنَفْسِهِ، لَا يَلْحَقُهُ نَفْعٌ بِطَاعَةٍ، وَلَا ضَرَرٌ بِمَعْصِيَةٍ.
أَقُولُ: لَوْ أَنْكَرَ جَمِيعُ مَنْ فِي الْأَرْضِ أُلُوهِيَّةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَجَحَدُوا وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ الْأَمِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، لَكَانَ سُبْحَانَهُ غَنِيًّا عَنْهُمْ وَعَنْ عِبَادَتِهِمْ، لَا يَنْفَعُهُ إِيمَانُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَضُرُّهُ جَحْدُ الْجَاحِدِينَ، وَهُوَ -عَزَّ وَجَلَّ- حَمِيدٌ فِي أَفْعَالِهِ مَعَ مَخْلُوقَاتِهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ ۛ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ ۛ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ ۚ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ 9﴾
رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْر -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظِلَّةِ" قَالَ:
قَالَ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- : كَذٰلِكَ يُضِلُّ اللّٰهُ الظَّالِمِينَ فِي فُسُوقِهِمْ وَعِصْيَانِهِمْ وَتَمَادِيهِمْ وَطُغْيَانِهِمْ ، كَرَّاتٍ فِي رَجْعَتِهِ وَفِي مَسُوخِيَّتِهِ، قُلْتُ سَيِّدِي مَنْ خَاطَبَ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : خَاطَبَ بِهَا الكَافِرِينَ الَّذِينَ هُمْ فِي زَمَانِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي زَمَنِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ قَوْمِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَكُرُّوا فِي هَذِهِ الكَرَّةِ الَّتِي خَاطَبَهُمْ بِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ مُخَاطَبَتِهِ لَهُمْ فِي تِلْكَ الأَزْمِنَةِ.




