بِمَا يُحِبُّهُ، وَقَدِ اسْتَثْنَى سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي خَمْسَةِ أَشْيَاءَ وَلَمْ يَسْتَثْنِ فِي الشُّكْرِ فَاسْتَثْنَى فِي الْإِغْنَاءِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿يُغْنِيكُمُ اللهُ من فضله إِنْ شَاءَ﴾(1)، وَاسْتَثْنَى فِي الدُّعَاءِ وَالْإِجَابَةِ فَقَالَ: ﴿فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ﴾(2)، وَاسْتَثْنَى فِي الرِّزْقِ فَقَالَ: ﴿وَيَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾(3)، وَاسْتَثْنَى فِي الْمَغْفِرَةِ فَقَالَ: ﴿وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾(4)، وَاسْتَثْنَى بِالتَّوْبَةِ فَقَالَ: ﴿وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾(5)، وَأَمَّا الشُّكْرُ فَقَالَ فِيهِ: ﴿وَلَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾، وَلَمْ يَسْتَثْنِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ إِن تَكْفُرُوا أَنتُمْ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ 8﴾
قَالَ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "حَقَائِقِ التَّأْوِيلِ": إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : إِعْلَامَ عِبَادِهِ أَنَّ تَكْلِيفَهُمُ الْعِبَادَاتِ، وَأَمْرَهُمْ بِالطَّاعَاتِ: لِأَمْرٍ يَعُودُ عَلَيْهِمْ نَفْعُهُ، وَتَعُمُّهُمْ فَائِدَتُهُ، مِنَ التَّعْرِيضِ لِمَنَازِلِ الثَّوَابِ، وَالْعِصْمَةِ مِنْ نَوَازِلِ الْعِقَابِ، لَا لِأَمْرٍ لَهُ فِيهِ تَعَالَى مَنْفَعَةٌ، لِأَنَّ الْحَاجَةَ




