أَقُولُ: عَجِبَ النَّاسُ أَنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى أَرْسَلَ أَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ كَمِثْلِ صُوَرِهِمْ يَهْدُوهُمْ إِلَى الطَّرِيقِ الْقَوِيمِ وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، فَصَدَّقُوا كَلِمَتَهُ، وَاعْتَقَدُوا مَعْنَوْيَتَهُ، فِي كُلِّ ظُهُورٍ ظَهَرَ بِهِ. ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: أَيْ أَنَّ إِيمَانَهُمْ هَذَا وَاعْتِقَادَهُمْ بِمَوْلَاهُمْ مُسْتَقِرٌّ عِنْدَهُمْ مِنَ الذَّرْوِ الْأَوَّلِ، قَالَ الْكَافِرُونَ عَنِ الْمَعَاجِزِ وَالْقُدَرِ، سِحْرٌ وَكِهَافَةٌ، وَمَنْ أَتَى بِهَا سَاحِرٌ مُبِينٌ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ 3﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِي الْقَلْعِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مَطْلَبِ الطَّالِبِ": ﴿السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾: هُمْ عِدَّةُ الْعَالَمِينَ، الْعَالَمُ الْعُلْوِيُّ، وَالْعَالَمُ السُّفْلِيُّ. ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾: وَهِيَ التَّجَلِّيَاتُ السِّتَّةُ(1).




