مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 4 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 299 من 368

وَالْمَعَاشِ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ بِرَبِّكُمْ سَتُلَاقُونَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ مَا لَا يَخْطُرُ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَهَذَا هُوَ الْعَذَابُ الْأَدْنَى وَالْعَذَابُ الْأَكْبَرُ وَمَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ لَمْ يُحْرَمْ مِنَ الزِّيَادَةِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحُ الزَّلُّو -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الْهِدَايَةِ": إِنَّ الْعِلْمَ وَالرِّزْقَ، وَمَا يَنْجُمُ عَنْهُمَا مِنْ رِفْعَةٍ وَخَفْضٍ، وَنِعْمَةٍ وَبُؤْسٍ، إِنْ هُوَ إِلَّا حَصِيلَةُ عَمَلِ الْمَرْءِ، وَحَصِيدَةُ دَأْبِهِ وَجِدِّهِ، إِذِ الْحيَاةُ الدُّنْيَا أَدَاةُ تَصْفِيَةٍ وَتَمْحِيصٍ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ الْعِلْمُ وَالرِّزْقُ مُبَاحٌ فِي النَّاسِ، وَغَيْرُ مَوْقُوفٍ عَلَى بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ وَإِنَّ مَا يَسُرُّ الْعَبْدَ أَوْ يَحْزُنُهُ، وَمَا يَسْعَدُ بِهِ أَوْ يَشْقَى إِنْ هُوَ إِلَّا حَصِيلَةُ عَمَلِهِ، وَمَا أَبْلَغَهَا حُجَّةً عَلَى صِحَّةِ هَذَا الِاعْتِقَادِ قَوْلُ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَبِالشُّكْرِ تَدُومُ النِّعَمُ، وَالتَّكْوِينُ نِعْمَةٌ مِنَ اللهِ وَفَضْلٌ، وَمَتَى سَلَّمَ الْعَقْلُ بِوُجُودِ مُنْعِمٍ وَمُنْعَمٍ عَلَيْهِ أَلْزَمَهُ احْتِرَامًا لِمَنْطِقِهِ ذَاتِهِ التَّسْلِيمَ بِوُجُوبِ شُكْرِ الْمُنْعِمِ، وَبَدِيهِيٌّ أَنَّ وُجُوبَ الشُّكْرِ يَقْتَضِي بِتَحْرِيمِ الْكُفْرَانِ وَمَا مِنْ شَكٍّ فِي أَنَّ الشُّكْرَ يُحَقِّقُ الزِّيَادَةَ فِي النِّعْمَةِ، وَإِنَّ الْكُفْرَانَ يُوجِبُ مَحْقَهَا، وَحَقِيقَةُ الزِّيَادَةِ إِنْ هِيَ إِلَّا ثَوَابٌ عَلَى الشُّكْرِ، وَالْمَحْقُ إِنْ هُوَ إِلَّا عُقُوبَةٌ عَلَى الْكُفْرَانِ.

وَقَالَ السَّيِّدُ عَبْدُ الْوَهَّابِ النَّجَّارُ فِي كِتَابِ "قَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ": الشُّكْرُ: هُوَ مَعْرِفَةُ النِّعْمَةِ الْحَاصِلَةِ مِنَ الْمُنْعِمِ وَالْفَرَحُ بِهَا وَالْقِيَامُ بِمَقْصُودِ الْمُنْعِمِ وَالْعَمَلُ

الصفحة 299 من 368