مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 4 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 298 من 368

وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ": ﴿نِعْمَةَ اللهِ﴾: مَعْرِفَتُهُ بِالصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ، وَالْإِقْرَارُ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ. وَالْأَمْرُ بِالذِّكْرِ: تَنْزِيهُهُ عَنِ التَّصْوِيرِ.

أَقُولُ: مُوسَى: هُنَا هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- . وَقَوْمُهُ: هُمْ عِدَّةُ الْعَالَمِينَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ. وَقِيلَ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ الْعَارِفُونَ الْمُوَحِّدُونَ. ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾: وَهُوَ تَجَلِّي سُبْحَانَهُ لَكُمْ كَأَمْثَالِكُمْ، رَحْمَةً بِكُمْ، وَشَفَقَةً عَلَيْكُمْ لِتَفْهَمُوا عَنْهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ. وَالْأَمْرُ بِالذِّكْرِ: إِشَارَةٌ إِلَى وُجُوبِ تَنْزِيهِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- عَنِ التَّمْثِيلِ وَالتَّشْبِيهِ. ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾: أَيْ يَتَعَرَّضُونَ لِضُعَفَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، بِمَا يُنَمِّقُونَهُ مِنْ أَقْوَالِهِمْ، وَمَا يُزَخْرِفُونَهُ مِنْ أَبَاطِيلِهِمْ، بُغْيَةَ الْحُصُولِ عَلَى أَسْرَارِكُمْ، وَإِذَاعَتِهَا لِأَعْدَائِكُمْ، وَهَذَا بَلَاءٌ عَظِيمٌ مِنَ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، لِلْقَوْمِ الْمُؤْمِنِينَ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ 7﴾

قَالَ مُحَمَّدُ بُنْ المُفَضَّل -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "آدَابِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ": ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾: فِي ثَوَابِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، زِيَادَةً فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ

الصفحة 298 من 368