وَهَذَا مَا لَا يَأْتِي بِهِ أَهْلُ الْبَصَائِرِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللِّسَانَ هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِِ": ذَلِكَ لِمَا سَبَقَ لَهُمْ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْإِقْرَارِ بِمَعْنَوْيَةِ مَوْلَاهُمْ أَمِيرِ النَّحْلِ الْأَزَلِ وَتَنْزِيهِهِ عَنِ الصُّوَرِ وَالْأَشْكَالِ وَالْأَمْثَالِ، وَمَعْرِفَةِ اسْمِهِ وَبَابِهِ وَالْمُسَارَعَةِ إِلَى أَوَامِرِ مَوْلَاهُمْ وَنَوَاهِيهِ، وَاسْتَغْفَرُوا تَائِبِينَ تَوْبَةً نَصُوحًا غَفَرَ لَهُمْ، لِأَنَّهُ غَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَأَنَابَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ خَلِيلُ مَحْمُودُ مُحَمَّدُ عَبُّودٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "بُدْرَةِ الْأَفْرَاحِ": كُلُّ مَا دَلَّ عَلَى اللهِ، دَلَّ بِهِ الْخَلْقَ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَرَاهُمْ مِثَالَهُ، فَمِثَالُهُ غَيْرُهُ. وَكُلُّ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْأَبْصَارُ فَهُوَ اللهُ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى نُورٍ مِنْ نُورِهِ، وَصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ، وَاسْمٍ مِنْ أَسْمَائِهِ، وَلَوْلَا اللِّسَانُ مَا كَانَ خِطَابٌ وَلَا تَعْبِيرٌ، كَمَا أَنَّهُ لَوْلَا مُحَمَّدٌ مَا كَانَتْ شَرِيعَةٌ وَلَا دِينٌ، فَإِذَا وَصَلَ النَّظَرُ إِلَى شَيْءٍ يَعْرِفُهُ الْقَلْبُ إِنْ كَانَ حَسَنًا أَوْ قَبِيحًا، إِذَنْ الْقَلْبُ بِمَعْنَى الْأَزَلِ الْقَدِيمِ، وَاللِّسَانُ بِمَعْنَى الْمِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَاللَّفْظُ بِمَعْنَى الْبَابِ الْمُقِيمِ، وَهُمْ: أَحَدٌ، وَاحِدٌ، وَحْدَانِيَّةٌ.




