قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ۗ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ ۚ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ الْقَوْلِ ۗ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ ۗ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ 33﴾
قَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحُ الزَّلُّو -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الْهِدَايَةِ": إِنَّ هَذَا التَّزْيِينَ وَهَذَا الصَّدَّ عَنِ السَّبِيلِ: إِنَّمَا كَانَ مِنْ جَرَّاءِ الْكُفْرِ، وَعَدَمِ الِاسْتِجَابَةِ للهِ، أَيْ مِنْ جَرَّاءِ تَغْيِيرِ الْكُفَّارِ مَا بِأَنْفُسِهِمْ إِلَى مَا يَقْتَضِي أَنْ تَجْرِيَ مَشِيئَةُ اللهِ فِيهِمْ بِالتَّزْيِينِ وَالصَّدِّ وَالْإِضْلَالِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "اللُّؤْلُؤَةِ السَّنِيَّةِ": ﴿قَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾: هُوَ مَوْلَانَا الْقَائِمُ الْحُجَّةُ الْمُؤَمَّلُ صَاحِبُ الْعَصْرِ وَالزَّمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَقَالَ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ فِي كِتَابِ "حَقَائِقِ التَّأْوِيلِ": أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾: فَمَعْنَاهُ: مُطَالِبٌ لِكُلِّ نَفْسٍ بِمَا جَنَتْهُ، وَلَا يُعْجِزُ أَخْذُهُ وَلَا يَفُوتُ طَلَبُهُ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "الدَّلَائِلِ": أَيْ صَدُّوا عَنْ عِلْمِ الْبَاطِنِ وَهُوَ سَبِيلُ الْحَقِّ.




