كُفْرِهِمْ وَخَرَجُوا عَنِ الرُّشْدِ، ﴿أنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾: أَيْ حَقَّ عَلَيْهِمُ انْتِفَاءُ الْإِيمَانِ، أَوْ أُرِيدَ بِالْكَلِمَةِ: الْوَعْدُ بِالْعَذَابِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ۚ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ 34﴾
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": أَيْ أَنَّ نِهَايَتَهُ مَنُوطَةٌ بِعِلْمِ اللهِ، وَمُعَلَّقَةٌ بِقَدَرِهِ وَقَضَائِهِ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ مُعِيدُ الْعَوْدَاتِ وَصَاحِبُ الرَّجَعَاتِ، هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَبِيبُ عِيدُ الصَّالِحِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْجَوْهَرَةِ الدِّينِيَّةِ": فَالنَّاسُ يَمُوتُونَ، هُمْ أَنْفُسُهُمْ يُولَدُونَ، عَلَى مَبْدَأِ التَّنَاسُخِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ۚ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ 35﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": ﴿قُلِ اللهُ يَهْدِي إِلَى الْحقِّ﴾: فَقَدْ سَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : الْهَادِي، وَبِذَلِكَ دَلَّ عَلَيْهِ وَأَشَارَ إِلَيْهِ.




