مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 4 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 288 من 368

وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُبْدِيهِ فَصْلٌ لَكَانَ شَخْصًا غَيْرَهُ، وَهَذَا الْكُفْرُ الصِّرَاحُ، فَمَنْ عَرَفَ الْإِشَارَةَ اسْتَغْنَى عَنِ الْعِبَارَةِ، وَمَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ الْمَعْرِفَةِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": بَعْدَ أَنْ مَضَى ثَلَاثُونَ يَوْمًا عَلَى وَفَاةِ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، أَتَى عُمَرُ وَمَعَهُ عُثْمَانُ وَقُنْفُذٌ الْأَعْسَرُ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ لَعَنَهُمُ اللهُ وَأَخَذُوا مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- لِمُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ مُكْرَهًا.

فَقَالَ لَهُمْ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَيْلَكُمْ أَلَمْ تَذْكُرُوا مَا عَاهَدْتُمْ بِهِ رَسُولَ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى خِلَافَتِي وَطَاعَتِي، وَمَا قَالَ لَكُمْ بِحَقِّي، وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ؟ وَلَكِنْ لِيَحِقَّ فِيكُمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۙ أُولَٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾، وَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِمْ وَصَحِبَتْهُ بَنُو هَاشِمٍ، وَسَادَاتٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا لَهُ: لِمَاذَا سَلَّمْتَهُمُ الْخِلَافَةَ وَأَنْتَ أَهْلُهَا، وَقَادِرٌ عَلَى أَخْذِهَا مِنْهُمْ؟ فَقَالَ لَهُمْ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنْتُمْ نَسِيتُمْ مَا قَالَ لَهُمْ ابْنُ عَمِّي رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي غَدِيرِ خُمٍّ: إِنَّ أُنَاسًا مِنْكُمْ يَعْرِفُونَهَا الْيَوْمَ وَيُقِرُّونَ بِهَا وَيُنْكِرُونَهَا يَوْمَ السَّقِيفَةِ، أَمَّا هُوَ -عَزَّ وَجَلَّ- : فَقَدْ كَانَ عَارِفًا بِأَفْعَالِهِمْ وَمَكْرِهِمْ، وَلَكِنَّ للهِ إِرَادَةً وَمَشِيئَةً فِي خَلْقِهِ، وَحُجَّةً عَلَى الْمُنْكِرِينَ، وَذَلِكَ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ، وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ.

وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْأَنْوَارِ وَالْحُجُبِ": لَقَدْ نَهَى اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْ يُجْعَلَ بَيْنَ الِاسْمِ وَبَارِيهِ وَاسِطَةٌ، إِشَارَةٌ مِنْهُ إِلَى الْعَارِفِينَ لَا فَرْقَ وَلَا فَاصِلَةَ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْمَعْنَى وَلَا وَاسِطَةَ، لِأَنَّ الِاسْمَ مُخْتَرَعٌ مِنْ نُورِ الذَّاتِ وَلَيْسَ بَيْنَ النُّورِ وَالذَّاتِ فَرْقٌ وَلَا فَاصِلَةٌ، فَمَنْ عَرَفَ الْإِشَارَةَ اسْتَغْنَى عَنِ الْعِبَارَةِ، وَمَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ الْمَعْرِفَةِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِيَ": لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِتِلْمِيذٍ لِمَنْعِهِ وَدَفْعِهِ عَنِ الْوُصُولِ، وَبُلُوغِ الْمَأْمُولِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَعْلَمُ مِنْهُ مَا يُوجِبُ ذَلِكَ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ 26﴾

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ": الرِّزْقُ إِشَارَةٌ إِلَى الرِّزْقِ الْحَقِيقِيِّ الْمَعْنَوْيِّ الْأَصْلِيِّ، الَّذِي وَعَدَ بِهِ أَهْلَ خِيَرَتِهِ، وَأَعَدَّهُ لِأَهْلِ خَاصَّتِهِ بِوُجُودِ ذَاتِهِ. ﴿وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: أَيْ قَنِعُوا بِمَعْرِفَةِ مَوْلَاهُمْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- بِالْإِمَامَةِ وَالْوَصِيَّةِ، عَنْ مَعْرِفَتِهِ بِالْمَعَاجِزِ الْإِلَهِيَّةِ، وَالْقُدَرِ الرَّبَّانِيَّةِ، ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ﴾: فَمَا مَعْرِفَتُهُ بِالْإِمَامَةِ وَالْوَصِيَّةِ إِلَى جَانِبِ مَعْرِفَتِهِ بِالْمَعَاجِزِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْقُدَرِ الرَّبَّانِيَّةِ: إِلَّا قَلِيلٌ وَضَعِيفٌ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ۗ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ 27﴾

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ حَمْدَانُ عِمْرَانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "نَجَاحِ الطَّالِبِينَ": الْآيَاتُ: الظُّهُورَاتُ يَلْمَحُهَا الْمُوقِنُ الْمُتَثَبِّتُ بِكِلَا الْحَالَيْنِ.

قَالَ مُحَمَّدُ بُنْ المُفَضَّل -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "آدَابِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ": إِنَّ اللهَ تَعَالَى: هَدَى قَوْمًا اسْتَحَقُّوا الْهُدَى، وَأَضَلَّ قَوْمًا اسْتَحَقُّوا الضَّلَالَ.

 قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ 28﴾

قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": وَهُوَ سُكُونُ النَّفْسِ وَثَبَاتُهَا عَلَى مَعْرِفَتِهِ سُبْحَانَهُ، فَتِلْكَ اللَّذَّةُ الْكَامِلَةُ، وَالنِّعْمَةُ الشَّامِلَةُ الَّتِي مَنِ اسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ آمَنَ مِنَ الْمَسُوخِيَّةِ، وَنَالَ الْحُرِّيَّةَ السَّرْمَدِيَّةَ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ 29﴾

قَالَ السَّيِّدُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَّانُ الْعَابِدُ الزَّاهِدُ فِي كِتَابِهِ "إِيضَاحِ الْمِصْبَاحِ": وَهُمُ الْعُلَمَاءُ الْعَارِفُونَ، بِيَدِهِمْ أَغْصَانُ شَجَرَةِ طُوبَى، أَصْلُهَا فِي دَارِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَأَغْصَانُهَا فِي أَيْدِي الْعَارِفِينَ، وَهُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الْآيَةِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": ﴿طُوبَى﴾: اسْمُ الْجَنَّةِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِِ": قَالَ سَيِّدُنَا أَبُو الطَّيِّبَاتِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : أَتَدْرُونَ مَا حُسْنُ مَآبٍ؟ قُلْنَا: حَتَّى صَلُحْنَا، قَالَ: مَا يَمْلِكُ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْأَفْعَالِ، وَيَكُونُ لَهُ مِنْ بُلُوغِهِ جَمِيعُ إِرَادَتِهِ، إِذَا كَانَ فِي حَدِّ الصَّفَاءِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿كَذَٰلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ لِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَٰنِ ۚ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ 30﴾

قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "الْمُرْشِدَةِ": هُنَا أَشَارَ الْمَعْنَى إِلَى ذَاتِهِ بِالتَّأَلُّهِ وَرَفَعَ الِاسْمَ عَنِ التَّأَلُّهِ.

وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "الْحَاوِيَ": وَقَدْ وُجِدَ فِي كِتَابِ "الْكَافِي لِلضِّدِّ الْمُنَافِي": أَرْبَعُونَ اسْمًا يَخْتَصُّ بِهَا السَّيِّدُ دُونَ غَيْرِهِ، مِنْهَا: الْمُتَوَكِّلُ. لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَىٰ ۗ بَل لِّلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا ۗ أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا ۗ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ 31﴾

قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْعَارِفِينَ": نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ: عِنْدَمَا طَلَبَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ مِنَ السَّيِّدِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِزَالَةَ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ مِنْ مَكَانِهِ مَسَافَةَ مِائَةٍ وَسِتِّينَ مِتْرًا أَوْ ذِرَاعًا عَنِ الْجَبَلِ الْأَحْمَرِ، خَوْفًا مِنَ الْأَعْدَاءِ، وَطَلَبَ النَّبِيُّ الْكَرِيمُ مِنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- إِزَاحَةَ الْجَبَلَيْنِ بِالطُّولِ الَّذِي طَلَبُوهُ وَكَانَ عُمْرُ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- ثَلَاثَةَ عَشَرَ عَامًا، فَلَمَّا أُزِيحَ الْجَبَلَانِ مِنْ مَكَانِهِمَا قَالُوا: إِنَّ عَلِيًّا زَادَ عَلَى مُحَمَّدٍ بِالسِّحْرِ، فَغَضِبَ مَوْلَانَا سُبْحَانَهُ، وَضَمَّ يَدَيْهِ، فَعَادَ الْجَبَلَانِ إِلَى مَكَانِهِمَا. فَالْقُرْآنُ شَخْصُهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ الْإِمَامُ، وَعِنْدَ تَلْقِينِ الْمَيِّتِ يَقُولُ لَهُ: قُلْ إِنَّ مُحَمَّدًا نَبِيِّي، وَالْقُرْآنَ إِمَامِي، وَالْكَعْبَةَ قِبْلَتِي، وَقَدْ سُمِّيَ الْقُرْآنَ لِأَنَّهُ قَارَنَ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كُلِّ ظُهُورٍ، وَسُمِّيَ الْفُرْقَانَ لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَفَرَّقَ الْكَافِرِينَ بِذِي الْفَقَارِ، حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللهِ إِنَّ اللهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ، فَقَرَنَ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يَقْرُنْهَا بِغَيْرِهِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحُ الزَّلُّو -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الْهِدَايَةِ": إِنَّ الْمَقْصُودَ: أَنَّهُ لَوْ شَاءَ سُبْحَانَهُ لَخَلَقَ النَّاسَ بِاسْتِعْدَادٍ وَاحِدٍ لِلْهُدَى، أَوْ لَقَهَرَهُمْ عَلَى الْهُدَى، وَلَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ شَاءَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ كَمَا خَلَقَهُمْ مُسْتَعِدِّينَ لِلْهُدَى أَوْ لِلضَّلَالِ، وَلَمْ يَشَأْ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَقْهَرَهُمْ عَلَى الْهُدَى، وَلَا أَنْ يَقْهَرَهُمْ عَلَى الضَّلَالِ حَاشَاهُ، وَإِنَّمَا جَعَلَ مَشِيئَتَهُ بِهِمْ تَجْرِي مِنْ خِلَالِ اسْتِجَابَتِهِمْ، أَوْ عَدَمِ اسْتِجَابَتِهِمْ لِدَلَائِلِ الْهُدَى.

الصفحة 288 من 368