وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ الْمُلَقَّبُ بِالْفَيْضِ الْكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرِ الصَّافِي": هَذَا مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ.
فِي الْمَجْمَعِ عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿الَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا﴾: لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ حَسَنَةٌ، وَلَا تُغْفَرُ لَهُمْ سَيِّئَةٌ، وَمُسْتَقَرُّهُمْ فِي النَّارِ، ﴿وَلَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ﴾ مِنْ خَزَائِنِهَا وَأَمْوَالِهَا ﴿لَافْتَدَوْا بِهِ﴾: أَيْ لَجَعَلُوهُ فِدْيَةً لَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ وَأَضْعَافَ ذَلِكَ.
أَقُولُ: الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ عِنْدَمَا دَعَاهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، هُمُ الَّذِينَ عَرَفُوهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَعَبَدُوهُ، هَؤُلَاءِ لَهُمُ الْحُسْنَى، وَهُوَ الِارْتِفَاعُ إِلَى الْمَحَلِّ الْأَسْنَى، وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ عِنْدَمَا دَعَاهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ كُنُوزِهَا وَأَمْوَالِهَا وَخَيْرَاتِهَا وَمِثْلَهُ مَعَهُ أَيْ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً، ﴿لَافْتَدَوْا بِهِ﴾: لَبَذَلُوهُ لِمَنْ يُنْقِذُهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الَّذِي حَلَّ بِهِمْ، هَؤُلَاءِ لَا يُفْتَرُّ عَنْهُمُ الْعَذَابُ لِأَنَّ السُّلُوكَ فِي الْخَاءَاتِ مُسْتَقَرُّهُمْ، وَفِيهَا خَالِدُونَ وَبِئْسَ الْمُسْتَقَرُّ مَقَرُّهُمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿۞ أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ ۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ 19﴾




