وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِي الْقَلْعِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مَطْلَبِ الطَّالِبِ": ﴿بِالْغُدُوُّ﴾: طُلُوعُ الشَّمْسِ قَبْلَ مُشَاهَدَةِ قُرْصِهَا، ﴿وَالْآصَالُ﴾: غِيَابُهَا، وَالظِّلَالُ: هُوَ الظِّلُّ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ ۚ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ ۗ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ۚ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ 16﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِِ": اللهُ: هُوَ الِاسْمُ، وَهُوَ اسْمُ الْمَعْنَى الَّذِي ظَهَرَ لِلْعَالَمِ لِيُعْرَفَ بِهِ الْمَعْنَى، وَالِاسْمُ: هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَأَوَّلُ مَا خَلَقَ الْبَابَ وَهُوَ الشَّيْءُ الْأَوَّلُ مُبْدِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا.
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: فَأَوْجَبَ أَنَّ الْخَالِقَ وَاحِدٌ لَا سِوَاهُ، لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ الْقُدْرَةَ الْخَالِقَةَ لَيْسَتْ مُرَكَّبَةً، وَلَا مَوْهُوبَةً، وَلَا مُسْتَعَارَةً، لِأَنَّهَا أَبْدَعَتْ مَا لَمْ يَكُنْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْكَرِيمِ مُحَمَّدٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ": ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللهُ﴾: فَأَبَانَ الْأُلُوهِيَّةَ للهِ وَحْدَهُ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "الدَّلَائِلِ": ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ﴾: هَذَا تَوْبِيخٌ لِمَنْ خَالَفَ مَا أَمَرَ بِهِ الْمَوَالِي مِنَ الْإِسْحَاقِيَّةِ، مِنْ عَمَلِهِمُ الْمِيقَاتَ النَّهَارِيَّ لَيْلًا، وَالْمِيقَاتَ اللَّيْلِيَّ نَهَارًا.
وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْعَارِفِينَ": ﴿أَمْ جَعَلُوا للهِ شُرَكَآءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾: أَيْ تَشَابَهَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ بَشَرٌ مِثْلُهُمْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": ﴿قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: وَهُوَ الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ شَيْءٌ لَا كَالْأَشْيَاءِ، وَهُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ.
وَقَالَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمُرَاجَعَاتِ": ﴿الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾: الْكَافِرُ وَالْمُؤْمِنُ، ﴿وَالظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ﴾: الْكُفْرُ وَالْإِيمَانُ، وَالْإِيمَانُ: الْإِمَامُ الْحَقُّ، وَالْكُفْرُ: الْإِمَامُ الْبَاطِلُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُلَقَّبُ بِالتَّقِيِّ فِي كِتَابِ "صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ": هَذِهِ الْآيَةُ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ تَعَالَى مُنْفَرِدٌ بِتِلْكَ الْأَقْوَالِ، وَلَا مُضَادَّ لَهُ، وَلَا مُشَارِكَ لَهُ فِي سُلْطَانِهِ، وَأَنَّ الْعِبَادَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا، وَلَا مَوْتًا، وَلَا حَيَاةً، وَلَا نُشُورًا، وَقَدْ آمَنَ وَأَقَرَّ لَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": ﴿هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾: أَيْ هُمَا عِبَارَةٌ عَنِ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ، وَالْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا ۚ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ 17﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِِ": جَمِيعُ الْأَشْيَاءِ تَحْدُثُ أَسْمَاؤُهَا عِنْدَ حُدُوثِ مَعَانِيهَا لِأَنَّهَا مُحْدَثَةٌ، وَكَوْنُهَا الْحُدُوثُ، فَلَوْ ذَهَبَ أَنْ يَجْعَلَ اسْمَ الْمَعْنَى -جَلَّ وَعَلَا- مُحْدَثًا لَكَانَ الْمَعْنَى أَيْضًا مُحْدَثًا وَالْمَعْنَى لَا يَتَجَزَّأُ وَلَا يَتَبَعَّضُ، وَلَا يَتَغَيَّرُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَلَا تُضْرَبُ بِهِ الْأَمْثَالُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ عِيسَى عَبَّاسُ رَمَضَانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الدُّرَّةِ السَّنِيَّةِ": اعْلَمْ أَنَّ نُزُولَ هَذَا الْمَاءِ وَالسَّيْلِ، وَتَقْدِيرَ هَذِهِ الْأَوْدِيَةِ عِنْدَ فُحُولِ الرِّجَالِ: عِبَارَةٌ عَنْ شُعْبَتَيِ الْقَلَمِ الَّتِي فَاضَتْ عَنْهَا يَنَابِيعُ الْحِكْمَةِ، فَإِنَّ السِّنَّ الْأُولَى فِيهَا الْمَدَدُ، وَنُزُولُ الْمَاءِ وَالزَّبَدِ، إِلَى يَدِ الْعَدَدِ، الْبَيْضَاءِ الْخَارِجَةِ مِنْ جَيْبِ السُّكُونِ الْمَشْهُورَةِ فِي دَارِ عِلِّيِّينَ، يُوقِدُ ذَلِكَ الْمَاءُ وَالسَّيْلُ أَشِعَّةَ جَذْوَةِ نَارِ الْكَمَالِ. وَالسِّنُّ الْأُخْرَى: يَظْهَرُ مِنْهَا الْمَكْثُ وَالْحَفُّ، عِنْدَ رَقْمِ الْكُتُبِ وَالصُّحُفِ، وَالنَّفْعُ فِي ذَلِكَ لِمَنْ عَرَفَهُ مَشْهُورٌ، تُدِيرُهُ أَرْبَابُ الْحُجُورِ، وَفِيمَا تَقَرَّرَ لَكَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ كِفَايَةٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الْمُنْتَجَبِ": ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً﴾: أَيْ بَاطِلًا مَرْمِيًّا بِهِ، يُرِيدُ أَنَّ ظَوَاهِرَ هَذِهِ الْحُدُودِ بِغَيْرِ مَعْرِفَةِ بَاطِنِهَا مِثْلُ الزَّبَدِ الَّذِي يَعْلُو الْمَاءَ مِنَ الرَّغْوَةِ وَالْوَسَخِ، فَالظَّاهِرُ هُوَ الْبَاطِنُ، وَالْبَاطِنُ كَالْمَاءِ الَّذِي يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ.




