وَالدَّعْوَةِ الثَّانِيَةِ فَالدَّعَوَاتُ ثَلَاثٌ: وَاحِدَةٌ مِنَ الْمَعْنَى، وَاثْنَتَانِ مِنَ الِاسْمِ، ﴿وَالْآصَالُ﴾: سَابِعُ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ الْمُخْتَصِّينَ وَفِيهِمْ نَزَلَتْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "دِرْيَاقِ الْعَلِيلِ": إِنَّ كُلَّ مُسْتَعْبَدٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ عِبَادَةِ مَعْبُودٍ. وَإِنَّ أَهْلَ الْمَرَاتِبِ: وَلَوْ كَانُوا مُخَيَّرِينَ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَلَا يُهْمِلُونَ الْعِبَادَةَ، وَلَا يُسْقِطُونَ التَّعَبُّدَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، بَلْ شِعَارُهُمُ التَّسْبِيحُ وَالتَّقْدِيسُ وَالتَّوْحِيدُ للهِ تَعَالَى، وَذَلِكَ قُوتُهُمْ وَغِذَاؤُهُمْ وَشَرَابُهُمْ، وَقَدْ رَفَعَ عَنْهُمُ الْأَوَامِرَ الشَّرْعِيَّةَ وَالْفَرَائِضَ الظَّاهِرَةَ النَّبَوِيَّةَ، وَجَعَلَهُمْ مُخَيَّرِينَ فِي سَيْرِهِمْ وَمَطَافِهِمْ، وَصُعُودِهِمْ وَهُبُوطِهِمْ، وَجَمِيعِ أَحْوَالِهِمْ، مُمْتَلِكِينَ الْإِرَادَاتِ،
كَمَا قَالَ شَيْخُنَا -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي دِيوَانِهِ شِعْرًا:
مُحَكَّمُونَ لَهُمْ تَخْيِيرُ أَنْفُسِهِمْ مَا | يَشْتَهُونَ مِنَ الْجَنَّاتِ فِي خَدِّ | |
إِنْ آثَرُوا حَالَةَ الدُّنْيَا تَكُونُ لَهُمْ | أَوْ عِصْمَةً، عُصِمُوا مِنْ سَائِرِ النَّكَدِ
|




