قَالَ تَعَالَى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ۖ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ ۚ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ 14﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": فَإِذَا قِيلَ لَنَا: مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَشْرَكُوا بِهِ، وَيَدْعُونَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ دُونِهِ؟ قُلْنَا لَهُمْ: هُمُ الَّذِينَ قَدَّمُوا عَلَيْهِ وَأَشْرَكُوا فِي الْإِامَامَةِ مَعَهُ، وَهُمْ: عَتِيقٌ، وَدُلَامٌ، وَنَعْثَلٌ لَعَنَهُمُ اللهُ، وَهُمُ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ۩ 15﴾
قَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "بَاطِنِ الصَّلَاةِ": فَالْمَلَائِكَةُ دَخَلُوا فِي حُكْمِ هَذِهِ الْآيَةِ. هَذَا كَلَامُ الْمِيمِ إِلَيْهِ التَّعْظِيمُ إِشَارَةً إِلَى الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- . ﴿طَوْعًا وَكَرْهًا﴾: أَيْ إِقْرَارُهُمْ طَوْعًا وَكَرْهًا بِتَوْحِيدِ الْعَيْنِ، حَيْثُ قَالَ فِيهِمْ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى، فَالطَّائِعُونَ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَالْكَارِهُونَ: هُمُ الْجَاحِدُونَ. وَمَعْنَى ﴿كَرْهًا﴾: أَيْ سُجُودُهُمْ بِأَشْخَاصِهِمْ وَاعْتِقَادُهُمُ الْكُفْرَ فِي ضَمَائِرِهِمْ وَالْعِصْيَانَ فِي سَرَائِرِهِمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾: ﴿بِالْغُدُوُّ﴾: يُرِيدُ بِهِ يَوْمَ الْأَظِلَّةِ. ﴿وَالْآصَالُ﴾: يُرِيدُ بِهِ يَوْمَ الْبَشَرِيَّةِ، وَأَصْلَ الظُّهُورِ




