قَالَ تَعَالَى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ 4﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "كَشْفِ النِّقَابِ": إِنَّ الْمُغَايَرَةَ مَلْمُوسَةٌ فِي الْأَبْدَانِ، وَمَشْهُورَةٌ فِي الْعِيَانِ، وَالْعَقْلُ يَحْكُمُ عَلَى تَفَاوُتِ الْأَذْهَانِ، كَمَا حَكَمَ اللَّمْسُ وَالْعِيَانُ، وَلَقَدْ أَحْسَنَ مَنْ قَالَ: إِنَّمَا نَحْنُ فِي اخْتِلَافِ عُقُولٍ، كَمَا نَحْنُ فِي اخْتِلَافِ وُجُوهٍ.
أَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ تُعَبِّرُ عَنْ أَشْخَاصِ أَصْحَابِ الْمَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ الْعُلُومَ وَالْمَعَارِفَ، وَالْمَدَدَ مِنْ مَعِينٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْمَاءُ السَّلْسَلِيُّ وَمَعَ ذَلِكَ يَتَفَاوَتُونَ فِي الْمَرْتَبَةِ وَالدَّرَجَةِ، وَيَكُونُ عِلْمُ الْأَعْلَى أَفْضَلَ مِنْ عِلْمِ الْأَدْنَى، كُلُّ ذَلِكَ يَعُودُ لِسَبْقٍ فِي الْإِجَابَةِ وَالْإِقْرَارِ، حَيْثُ لَا يَتَسَاوَى اثْنَانِ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ. ذَلِكَ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿۞ وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 5﴾




