وَقَدْ قَالَ الْمَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ وَقْتٌ يَكُونُ أَحَدُكُمْ بِدِرْهَمِهِ أَوْثَقَ مِنْهُ بِرَبِّهِ. أَيْ: يَكُونُ بِالضِّدِّ أَوْثَقَ عَزْمًا، وَأَشَدَّ إِيمَانًا، وَأَوْضَحَ يَقِينًا أَنَّهُ رَبُّهُ، مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى رَبَّهُ،
وَلِذَلِكَ قَالَ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي: أَنْتُمَا شَمْسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَقَمَرُهَا، وَهُمَا شَخْصَا هَذَيْنِ الْحَجَرَيْنِ الْمَلْعُونَيْنِ الْمُسَخَّرَيْنِ فِي أَيْدِي بَنِي آدَمَ وَهُمَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ النُّمَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الِاعْتِرَافِ": فَالْأَجَلُ الْمُسَمَّى: هُوَ ظُهُورُ الْقَائِمِ، فَعِنْدَ ظُهُورِ الْقَائِمِ تَبْطُلُ الْمُعَامَلَةُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْقَطِعُ جَرَيَانُهَا، أَيْ تَنْقَطِعُ مُعَامَلَتُهَا بَيْنَ النَّاسِ، وَتَبْطُلُ دَوْلَتُهَا، وَتَبْطُلُ أَصْحَابُهَا، وَمَنْ هُمْ بِأَشْخَاصِهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾: وَهُوَ تَشْرِيفُ اسْمِهِ بِالظُّهُورِ كَصِفَتِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ خَلِيلُ مَحْمُودُ مُحَمَّدُ عَبُّودٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "بُدْرَةِ الْأَفْرَاحِ": الِاسْتِوَاءُ: كَوْنُ الشَّيْءِ إِلَى مَعْنَاهُ وَنِهَايَتِهِ. فَلَمَّا قَالَ: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾: أَرَادَ الْعُلُوَّ عَلَى جَمِيعِ مَنْ فِي الْمُلْكِ، وَجَعَلَ الْمُلْكَ وَمَنْ فِيهِ دُونَهُ،




