مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 4 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 270 من 368

وَقَدْ قَالَ الْمَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ وَقْتٌ يَكُونُ أَحَدُكُمْ بِدِرْهَمِهِ أَوْثَقَ مِنْهُ بِرَبِّهِ. أَيْ: يَكُونُ بِالضِّدِّ أَوْثَقَ عَزْمًا، وَأَشَدَّ إِيمَانًا، وَأَوْضَحَ يَقِينًا أَنَّهُ رَبُّهُ، مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى رَبَّهُ،

وَلِذَلِكَ قَالَ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي: أَنْتُمَا شَمْسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَقَمَرُهَا، وَهُمَا شَخْصَا هَذَيْنِ الْحَجَرَيْنِ الْمَلْعُونَيْنِ الْمُسَخَّرَيْنِ فِي أَيْدِي بَنِي آدَمَ وَهُمَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ النُّمَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الِاعْتِرَافِ": فَالْأَجَلُ الْمُسَمَّى: هُوَ ظُهُورُ الْقَائِمِ، فَعِنْدَ ظُهُورِ الْقَائِمِ تَبْطُلُ الْمُعَامَلَةُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْقَطِعُ جَرَيَانُهَا، أَيْ تَنْقَطِعُ مُعَامَلَتُهَا بَيْنَ النَّاسِ، وَتَبْطُلُ دَوْلَتُهَا، وَتَبْطُلُ أَصْحَابُهَا، وَمَنْ هُمْ بِأَشْخَاصِهَا.

وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾: وَهُوَ تَشْرِيفُ اسْمِهِ بِالظُّهُورِ كَصِفَتِهِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ خَلِيلُ مَحْمُودُ مُحَمَّدُ عَبُّودٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "بُدْرَةِ الْأَفْرَاحِ": الِاسْتِوَاءُ: كَوْنُ الشَّيْءِ إِلَى مَعْنَاهُ وَنِهَايَتِهِ. فَلَمَّا قَالَ: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾: أَرَادَ الْعُلُوَّ عَلَى جَمِيعِ مَنْ فِي الْمُلْكِ، وَجَعَلَ الْمُلْكَ وَمَنْ فِيهِ دُونَهُ،

الصفحة 270 من 368