قَالَ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ 2﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيٌّ النُّمَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْعَارِفِينَ": فَالسَّمَاءُ فِيهَا عُرُوجُ الْمَلَائِكَةِ، وَالْمُؤْمِنُونَ دُخُولُهُمْ إِلَيْهَا، وَمِنْهَا خُرُوجُهُمْ، وَرَفْعُهَا بِالْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ، وَعُلُوُّهَا بِالْعُلُومِ الْإِلَهِيَّةِ، وَالْأَسْرَارِ الرَّبَّانِيَّةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": إِنَّ التَّسْخِيرَ الْوَاقِعَ عَلَى الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ هُمَا هُنَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَالذَّمُّ وَالتَّسْخِيرُ وَاقِعٌ بِهِمَا وَبِشَخْصِهِمَا الْمَلْعُونَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، فَأَيُّ فَضِيلَةٍ لِمَنْ هُوَ مُسَخَّرٌ طُولَ الْأَبَدِ لَا يَنْفَكُّ لَيْلًا نَهَارًا؟ وَأَيُّ عُلُوٍّ وَجَلَالَةٍ وَشَرَفٍ لِمَنْ هُوَ مُتَعَرَّبٌ مَكْدُودٌ، مُرْغَمٌ مُكْرَهٌ لَا مُخْتَارٌ، فَأَيُّ جِنَايَةٍ لِهَذِهِ الْأَنْوَارِ؟ وَأَيُّ خَطِيئَةٍ ارْتَكَبُوهَا فَاسْتَحَقُّوا بِهَا التَّسْخِيرَ مِنِ ابْتِدَاءِ الدَّهْرِ إِلَى انْقِضَائِهِ؟ كَذَلِكَ كَانَ لَا بُدَّ لِلْكَلَامِ مِنْ تَصْرِيفٍ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ أَعْلَاهُ، لِمَنْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ،




