قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَأَيِّن مِّنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ 105 وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ 106﴾
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": لَقَدْ تَعَدَّدَتِ الْآيَاتُ الْقُرْآنِيَّةُ بِإِثْبَاتِ الْقِلَّةِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَالْمَقْصُودُ بِهِمْ أَهْلُ التَّوْحِيدِ الَّذِينَ اخْتَبَرَهُمْ مَوْلَاهُمْ بِظُهُورِهِ وَوُجُودِهِ، وَالْكَثْرَةُ لِلْكَافِرِينَ لِأَنَّهُمْ رَأَوْا مَا فَعَلَهُ تَعَالَى مِنَ الْمُعْجِزَاتِ وَالدَّلَائِلِ الْوَاضِحَاتِ الْبَاهِرَاتِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا إِلَّا رَبُّ الْأَرَضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ، لَكِنَّهُمْ مِنْ كُفْرِهِمْ وَجَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ عَمُوا عَمَّا يُرَادُ بِهِمْ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَتَوْحِيدِهِ، وَالَّتِي هِيَ سَبَبُ وُجُودِهِمْ، وَلَكِنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِِ": احْذَرُوا الْمَيْلَ إِلَى الْهَوَى، وَالتَّمَسُّكَ بِمَا لَا يَقْوَى، فَإِنَّ السَّيِّدَ النَّاطِقَ بِالْحِكْمَةِ قَالَ: الْكُفْرُ فِي أُمَّتِي أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلَةِ السَّوْدَاءِ عَلَى الْمِسْحِ الْأَسْوَدِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَأَمِنُوا أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ 107﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِ "الْهِدَايَةِ الْكُبْرَى":




