مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 4 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 261 من 368

وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْن بِمَسْقَس -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْقَمَرِيَّةِ": لِيُرِيَ يَعْقُوبُ الْخَلَائِقَ أَنَّهُ مُفْتَقِرٌ إِلَيْهِ، وَأَنَّهُ رَبُّهُ وَمُبْدِيهِ، وَخَالِقُهُ وَمُنْشِيهِ، وَقَالَتْ أَهْلُ الْحَقِيقَةِ: أَنَّ سُجُودَ النَّبِيِّ يَعْقُوبَ -عَزَّ عَزُّهُ- لِيُوسُفَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، عِبَارَةٌ عَنْ مَظْهَرِ الذَّاتِ، الْمِحْنَةُ الَّتِي يُظْهِرُهَا لِلْعَالَمِ لَمَّا أَظْهَرَ الْعَجْزَ بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ عَلَى الْعَرْشِ لِأَنَّ الذَّاتَ الْمُقَدَّسَةَ، وَالْقُدْرَةَ الْمَعْنَوْيَةَ تُعْطِي بِتَجَلِّيهَا الْمِثْلَ كَمَظْهَرِ اسْمِهِ الْمِيمِ جَلَّ الْقَدِيمُ الْأَزَلُ مِنْ أَنْ يَتَمَثَّلَ بِشَيْءٍ، أَوْ يُمَاثِلَهُ شَيْءٌ. تَعَالَى الْأَحَدُ الْمُتَعَالُ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿۞ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ 101﴾

قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ "الْأُسُوسِ":

وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الصُّورَةِ الْعَلَوِيَّةِ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى مَنَابِرِ عَظَمَتِهِ: أَنَا أَمِينُ اللهِ اخْتَصَّنِي لِطَوْعِي لَهُ، وَجَعَلَنِي أَمِينًا. هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ سُبْحَانَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّحَجُّبِ وَالِاسْتِتَارِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ تَخْفَ عَنْ أَحَدٍ مَعْرِفَتُهُ، وَهَذَا هُوَ الْمَكْرُ الَّذِي مَكَرَ بِهِ، وَلَبَّسَ عَلَى أَهْلِ الْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ، وَلَمْ يَخْفَ عَلَى الْعَارِفِينَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أَظْهَرَ الْمُعْجِزَاتِ، وَالدَّلَائِلَ الْوَاضِحَاتِ.

الصفحة 261 من 368