مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 4 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 258 من 368

قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": مَعْنَاهُ: قَدْ جَاءَتْكُمُ الدَّعْوَةُ، وَهَبَّتْ رِيحُ الرَّحْمَةِ، مِنَ الشَّكِّ وَالْفَتْرَةِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا ۖ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ 96﴾

قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": أَمَّا الْبَشِيرُ الَّذِي جَاءَ بِالْقَمِيصِ: فَهُوَ فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ أَحَدُ أَشْخَاصِ يَعْقُوبَ. لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمَعْنَى وَحِجَابِهِ وَاسِطَةٌ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ، لَكَانَ الْبَشِيرُ أَفْضَلَ مِنْ يَعْقُوبَ، وَهَذَا قَوْلُ الْجُهَّالِ، بَلْ هُوَ أَشْخَاصُ الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: أَنَّ الْبَشِيرَ كَانَ رُوبِيلَ الِابْنَ الْأَكْبَرَ لِيَعْقُوبَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَطَائِفَةٌ أُخْرَى قَالَتْ: كَانَ الْبَشِيرُ يَهُوذَا بْنَ يَعْقُوبَ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَالْقَوْلُ الْمَلِيحُ.

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": وَإِظْهَارُ الْفَقْرِ إِلَى الْقَمِيصِ وَوَضْعُهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ بَصَرُهُ، وَتَصْرِيحُهُ وَكَشْفُهُ، وَكَانَ يَعْقُوبُ -عَزَّ عَزُّهُ- نَبِيَّ اللهِ وَرَسُولَهُ، وَأَجَلَّ خَلْقِهِ عِنْدَهُ، وَلَمْ يَكُنْ يَفْتَقِرُ إِلَى

الصفحة 258 من 368