خَاطِئِينَ فِي الْمَعْرِفَةِ فَلَمَّا أَقَرُّوا بِذُنُوبِهِمْ تَجَاوَزَ عَنْهُمْ وَغَفَرَ لَهُمْ يُوسُفُ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ صَاحِبُ الْغُفْرَانِ.
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": لَقَدْ أَشَارَ مَوْلَانَا يُوسُفُ -عَزَّ وَجَلَّ- عِنْدَمَا خَاطَبَ إِخْوَتَهُ، فَوَعَدَهُمْ يَعْقُوبُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُمْ رَبَّهُ، فَغَفَرَ لَهُمْ مَوْلَانَا يُوسُفُ، لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْغُفْرَانِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ 93﴾
قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ نَاصِرٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْعَقَائِدِ الرُّوحِيَّةِ": إِنَّ الْقَمِيصَ الَّذِي أَرْسَلَهُ مَوْلَانَا يُوسُفُ -عَزَّ وَجَلَّ- إِلَى أَبِيهِ: هُوَ الْقِدَمُ، فَقَالَ: ﴿أَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾: أَيْ مُبْصِرًا لَكُمْ بِالسُّجُودِ لِي، وَعِنْدَ ذَلِكَ تَسْجُدُونَ، فَأَوْجَبَ لَهُمُ السُّجُودَ لَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": أَمْرًا حَتْمًا وَقَضَاءً حَازِمًا، وَلَمْ يَقُلْ: اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا حَتَّى أَدْعُوَ اللهَ كَيْ يَرُدَّ عَلَى أَبِي بَصَرَهُ وَلَمْ يُحِلْهَا عَلَى غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ صَاحِبُ الدُّعَاءِ، وَمِنْهُ تُطْلَبُ الْحَوَائِجُ.




