الْيُوسُفِيِّ، فَكَانَ يُخَاطَبُ بِهِ. ﴿مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ﴾: وَيَحِقُّ لِمِثْلِهِمْ أَنْ يَسْأَلُوا بَارِيَهُمْ هَذَا السُّؤَالَ، لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ تَصْدُرُ إِلَيْهِ وَعَنْهُ تُؤْخَذُ، ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ﴾: أَيْ بِعِلْمٍ قَلِيلٍ، وَهَذَا كَلَامُ افْتِقَارٍ وَحَاجَةٍ، ﴿فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا﴾: حَقِيقٌ عَلَى اللهِ أَنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِمْ، لِأَنَّهُ الْخَالِقُ لَهُمْ، وَهُمُ الْمَخْلُوقُونَ، وَهُوَ الرَّبُّ، وَهُمُ الْمَرْبُوبُونَ، ﴿إِنَّ اللهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾: هَذَا كَلَامُهُمْ لِلْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- ، أَيْ: إِنَّكَ أَمَرْتَ بِالصَّدَقَةِ وَوَعَدْتَ بِالْمُجَازَاةِ عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَقَرُّوا لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ وَالْمَعْنَوْيَةِ، وَأَعْلَنُوا بِالتَّوْحِيدِ قَالَ لَهُمْ -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ﴾: أَيْ بِمَعْرِفَتِي، وَمَنْزِلَةِ أَخِيكُمْ بِنْيَامِينَ مِنِّي، فَعِنْدَ ذَلِكَ عَرَفُوهُ، إِذْ كَشَفَ لَهُمْ وَفَهِمُوهُ إِذْ أَسْمَعَهُمْ، لِأَنَّ الْعُيُونَ لَا تَنْظُرُ إِلَّا بِقَدْرِ طَاقَتِهَا مِنْهُ، وَلَا تَسْمَعُ الْآذَانُ إِلَّا بِقَدْرِ سَعَتِهَا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ ۖ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَٰذَا أَخِي ۖ قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا ۖ إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ 90﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِِ": ﴿قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ﴾: أَيْ أَنْتَ الْمَعْنَى. قَالَ: أَنَا يُوسُفُ، قَالَ: نَعَمْ.




